تمكنت فرقة “كاوا جينيغاسيون” الهندية من الارتحال بجمهور مهرجان موازين، مساء اليوم السبت، خلال حفل فني متميز احتضنه الموقع الأثري شالة بالرباط، في رحلة إلى أجواء الثقافة الهندية الساحرة الزاخرة بألوان موسيقية متنوعة، مقدمة من خلال الأغاني والرقص إرثا فنيا ينبض بالحضارة والأصالة.
وأعربت الفرقة الهندية قبل انطلاق هذا الحفل المنظم في إطار الدورة الـ 18 لمهرجان “موازين- إيقاعات العالم” (21-29 يونيو)، عن امتنانها للحضور وعن سعادتها بتقديم أمسية فنية بالمغرب في إطار هذا المهرجان الكبير، وفي موقع شالة الأثري المصنف من طرف اليونسكو تراثا عالميا.
واستهلت “كاوا جينيغاسيون” المكونة من حميد خان وبارفين صابرينا خان وإلياس رفاييل خان الذين ينتمون لنفس العائلة، فقرات الحفل بباقة من الأغاني والوصلات الموسيقية الإيقاعية الرائعة التي اختاروها من مختلف بساتين الموسيقى الكلاسيكية الهندية.
واستمتع عشاق الموسيقى الهندية خلال هذا الحفل المفعم بالحيوية والطاقة الإيجابية والفرح بمجموعة من الأغاني المؤداة بصوت الفنانة بارفين صابرينا خان، ومن بينها “معزوفة المساء”، وهي من الأغاني المعروفة بمنطقة راجاستان الهندية، ويتميز هذا النوع من الأغاني بتعبيره عن المشاعر التي تنتاب الإنسان كلما تغيرت الأوقات والفصول.
كما أعجب الجمهور بأغنية “ترحيب ” وأغنية “لوحة” التي رسمت بالفعل ملامح الحياة بالهند، وروت من خلال الكلمات والموسيقى قصصا تحتفي بالمحبة ولحظات الفرح.
وقد شاركها أعضاء الفرقة بأصواتهم الشاعرية والشفافة، الغناء، فقدموا قطعا جميلة تنبع من القلب وتصل إلى القلب، متجاوزة عائق اللغة والحدود.
وبرعت “كاوا جينيغاسيون ” التي ظلت وفية للروح العميقة للموسيقى الهندية الكلاسيكية، التي تمزج بين الإحساس والارتجال والإبداع، في تقديم حوار موسيقي بين الآلات الموسيقة، خاصة آلة الطبلة ونجحت في أن تنقل للحضور ثراء الفلكلور الموسيقي الهندي.
كما أتحفوا الحضور بباقة من المقاطع المرتجلة التي تفسح المجال للجمهور حتى يتذوق ألحانهم وعزفهم العذب على مختلف الآلات الموسيقية.
ولكي تكتمل اللوحة الفنية، تخللت فقرات الحفل لوحات من الرقص الهندي قدمتها الفنانة الهندية فيجايا أميتا. وقد نالت الرقصات إعجاب الجمهور، حيث قامت بتمثيل مشاهد تروي قصصا من الهند بالاعتماد على الرقص والموسيقى والتعبيرات الحركية للجسد والوجه.
ومنح الاستماع لموسيقى فرقة “كاوا جنيغاسيون”، الذي سافر بالجمهور إلى الهند وعمق ثقافاتها المتعددة، فرصة الترحال في أغوار الموسيقى والرقص التقليدي الهندي.
وكان حفل هذه الفرقة الموسيقية في مستوى انتظارات الجمهور، إذ نقله منذ الدقائق الأولى في رحلة ممتعة لاكتشاف أسلوب متفرد وأصيل لأعضائها الذين أطلقوا العنان لإبداعاتهم ومواهبهم الفنية غير المحدودة.
وفي ختام حفلها المتميز الذي سيتذكره فضاء شالة حتما لمدة طويلة، شكرت فرقة كاوا جينيغاسيون الحضور وأهدته أغنيه رائعة تنهل من روائع الموسيقى الصوفية.
وانضاف اسم فرقة “كاوا جينيغاسيون ” إلى قائمة طويلة من الفنانين الذين أدوا أجمل إبداعاتهم بفضاء شالة خلال الدورات السابقة لمهرجان “موازين- إيقاعات العالم”، الذي خصص هذه السنة برمجة غنية تتمحور حول موضوع “من بيناريس إلى خيريز”.
وحمل الحفل رسالة أكدت مجددا أن الموسيقى تمتاز بقدرتها على بناء جسور التواصل بين الثقافات والأجيال والشعوب من خلال مخاطبتها جميع البشر دون استثناء بلغة واحدة.
يشار إلى أن “فرقة كاوا جينيغاسيون” تعتبر رمزا للموسيقى الكلاسيكية الهندوستانية، وتضم موسيقيين متميزين ينتمون لعائلة تدعى الخان من ولاية راجاستان. وفي رصيدها مجموعة مذهلة من الإبداعات الكلاسيكية والتقليدية الشعبية الهندية.
وبهذا الحفل الفني المتميز، يواصل مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم” رسالته في التقريب بين الثقافة المغربية وثقافات العالم المختلفة، تأسيسا على قناعته الأساسية بأن الموسيقى جسر للتواصل بين الثقافات والشعوب.
وسيكون جمهور المهرجان طيلة أيام هذه الدورة على موعد مع مغامرة بلون النغمات الصوتية الحقيقية، ستسافر بهم عبر الإيقاعات والرقصات والألوان واللهجات المختلفة إلى جميع بقاع العالم وسيتغنى بها فنانون من مشارب متنوعة.
وعلى غرار الدورات السابقة، يعد مهرجان “موازين- إيقاعات العالم” في دورته الـ 18 بأن يجعل من مدينتي الرباط وسلا، محطة لقاء واحتفال ومتعة، يتقاسم فيها الجمهور المولع بالموسيقى والفنانين ضيوف المهرجان، لحظات تعكس أسمى قيم الانفتاح والتسامح والسلام التي تعتبر خيارا أساسيا للمهرجان واعتمدها كشعار له منذ انطلاقته.