النفايات الهامدة والدراجات ثلاثية العجلات… ظاهرة تؤرق مدينة مراكش

م.س: بيان مراكش

باتت ظاهرة الرمي العشوائي للنفايات الهامدة من بين أكثر السلوكات التي تثير إستياء الساكنة والفاعلين المحليين بمدينة مراكش، خاصة في بعض المناطق المفتوحة التي تتحول تدريجيا إلى نقط سوداء بيئية بسبب غياب الإلتزام بالقانون وضعف الوعي بأهمية الحفاظ على المجال العام.

وفي الآونة الأخيرة عاد محيط باب إغلي التابع لجماعة المشور القصبة إلى واجهة النقاش المحلي ، بعدما تم رصد قيام بعض مستعملي الدراجات ثلاثية العجلات برمي النفايات الهامدة ومخلفات البناء بشكل عشوائي في فضاءات مفتوحة ، من بينها المنطقة المعروفة بكوب 22 في مشاهد وصفها متابعون بأنها مسيئة للبيئة وللصورة الحضارية للمدينة.

وتطرح هذه الظاهرة عدة تساؤلات حول أسباب إستمرارها، رغم المجهودات التي بذلت خلال السنوات الماضية لمحاربة النقط السوداء وتنظيم عملية نقل النفايات الهامدة بجماعة المشور القصبة … فمراكش بإعتبارها مدينة سياحية وتاريخية، تواجه تحديا متزايدا في التوفيق بين التوسع العمراني والحفاظ على نظافة محيط البيئي ، خصوصا في المناطق التي تعرف حركة مستمرة لورش البناء والإصلاح.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن بعض أصحاب الدراجات ثلاثية العجلات يلجؤون إلى التخلص من مخلفات البناء في أماكن عشوائية تفاديا لتكاليف النقل نحو المطارح المخصصة، وهو ما يؤدي إلى تراكم الأتربة والأحجار وبقايا مواد البناء في جنبات الطرق والمساحات المفتوحة ، كما أن غياب المراقبة الدائمة يشجع على تكرار هذه الممارسات، لتتحول بعض المواقع في ظرف وجيز إلى مطرح غير قانوني للنفايات،
ولا تقتصر خطورة الظاهرة على تشويه المنظر العام فقط، بل تمتد إلى الإضرار بالبيئة والصحة العامة، حيث تساهم هذه النفايات في إنتشار الغبار والأوساخ وتشويه المحيط العمراني، إضافة إلى التأثير السلبي على جودة الحياة بالنسبة للساكنة المجاورة.

وتستحضر جريدة بيان مراكش أن منطقة باب إغلي عانت في فترات سابقة من المشكل نفسه ، قبل أن تتدخل السلطات المحلية وجماعة المشور القصبة من أجل تنظيف المكان وإعادة النظام إليه ، وهو ما جعلنا نعبر اليوم عن تخوفنا من عودة الوضع إلى نقطة الصفر إذا لم يتم التدخل بشكل سريع وحازم.

و تتزايد الدعوات الموجهة إلى السلطات المحلية والأمنية من أجل تشديد المراقبة على مستعملي الدراجات ثلاثية العجلات المخالفين ، وتفعيل العقوبات القانونية في حق المتورطين في الرمي العشوائي للنفايات ، إلى جانب تعزيز حملات التحسيس بأهمية إحترام البيئة والمجال العام.

كما يؤكد مهتمون بالشأن البيئي أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر فقط على الجانب الزجري ، بل تستوجب أيضا توفير حلول عملية ومهيكلة لتدبير النفايات الهامدة، من خلال تسهيل الولوج إلى أماكن مخصصة للتفريغ، وتنظيم قطاع النقل المرتبط بمخلفات البناء ، بما يضمن حماية المدينة من التلوث ويحافظ على صورتها كواحدة من أبرز الحواضر المغربية.

وتبقى حماية المجال البيئي مسؤولية جماعية تتقاسمها السلطات والمجتمع معا، في وقت تتطلع فيه ساكنة مراكش إلى الحفاظ على نظافة مدينتهم وصون جمالية فضاءاتها من كل المظاهر التي تسيء إلى تاريخها ومكانتها.

Comments (0)
Add Comment