” فاس.. حينما تتعثر الحضارة في مزبلة الإهمال! ” .

 

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

«فاس» ، العاصمة العلمية ، مدينة العراقة التي طالما تباهت بتاريخها المجيد ، وجوامعها العتيقة ، ومدارسها التي أنتجت أعلام الفكر والعلم ، تتحول اليوم شيئا.. فشيئا إلى لوحة كاريكاتورية عبثية ، لا تسرُّ ناظرا ولا تُرضي غيورا.
«فاس» التي كانت تُشمّ فيها رائحة الكتب والمخطوطات ، باتت تُخنق اليوم بروائح الأزبال المتراكمة في الأزقة والشوارع ، وكأن المدينة دخلت في إضراب عن النظافة احتجاجا على من يدّعون حُكمها!

من يتجول اليوم في أحياء «فاس» لا يحتاج إلى خريطة ، بل فقط إلى كمّامة وبعض الشجاعة!!
الأكياس الممزقة ، والنفايات المتعفنة ، والقطط التي تحولت إلى (عمّال نظافة) رسميين ، كلّها مشاهد يومية أصبحت جزءا من هوية المدينة الجديدة.
أما الشركة المفوض لها القطاع ، فحاضرة بغيابها ، تراقب عن بُعد ، ربما من كوكب آخر ، وكأن النفايات جزء من (التنوع البيولوجي) الذي لا يجوز المساس به!!!

وإذا كانت الأزبال ثابتة لا تتحرك ، فـ«حافلات القنابل الموقوتة» تتنقل بين الأحياء كأشباح ميكانيكية ، تئنّ على كل مطبّ وتصدر أصواتا تُشبه صرخات محتضر ، حافلات لا يعرف الراكب فيها إن كان سيصل ، أم ستتحول رحلته إلى فيلم رعب من إنتاج بلدي!

الطامة الكبرى أن هذا التشويه التاريخي لا يقع فقط على عاتق مسؤولين حوّلوا فاس» إلى تجربة إدارية فاشلة ، بل أيضا على بعض المواطنين الذين تخلّوا عن الضمير ، وتعايشوا مع القبح حتى صار جزءا من يومهم العادي.
فمن يلقي بكيس النفايات من نافذة منزله لا يقل جرما عن من وقّع عقد التفويض مع شركة «النوم العميق».

«فاس» ، المدينة التي يجب أن تكون قبلة للباحثين والسياح ، أصبحت طاردة لكل من يملك حاسة شمّ أو ذوق جمالي…
نكتب عنك يا فاس» ، لا لنرثيك ، ولكن لنقول:
«لا تستحقي هذا المصير» ، أنت لست مزبلة ، بل حضارة تتنفس.. إن بقي لها نَفَس!

Comments (0)
Add Comment