عندما يموت الآباء والأمهات … تُدفن المحبة وتُبعث الكراهية

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

رحيل الوالدين هو ساعة الصفر التي تفضح المستور، تنزع الأقنعة ، وتُخرج من القلوب ما لم يُرَ من قبل.

 

في كثير من البيوت المغربية اليوم ، لم تعد وفاة الأب أو الأم مناسبة للحزن الجماعي أو محطة للتآزر كما كانت في الماضي الجميل.

بل أصبحت شرارة تشعل نار الخلافات ، تفجّر الصراعات ، وتوقظ الضغائن النائمة… كأن الموت لم يفرّق الأجساد فقط ، بل مزّق ما تبقى من أواصر الدم.

فور دفن الجثمان ، يبدأ مسلسل الإنقسام:

– من سيرث؟

– من يسكن المنزل؟

– من يمتلك القرار؟

– من يحتفظ بالمفاتيح؟

– من يطعن في العقار أو الأرض؟

 

يُصبح الإرث مادة للمساومة ، والذكريات تُستخدم كأسلحة ، والمشاعر مجرد واجهة لمغلّف من الأنانية والطمع…

✓كم أخٍ انقلب على أخته!

✓وكم أختٍ كشّرت عن أنيابها لأخيها!!

✓وكم من وارث نسي الدعاء لوالديه ، وغدا يحسب الأمتار ويحفظ القيود ، كأن دموع الجنازة كانت مشهدا للتمثيل!!!

 

– ألهذا الحدّ أصبح حبّ الوالدين هشًّا بعد رحيلهم؟

– هل كان حبًّا مشروطًا بمصالح؟

– هل كانت «العائلة» مجرد قشرة رقيقة ، لا تتهيأ إلا بوجود السلطة الأبوية؟

 

الحقيقة المؤلمة ، كثير من الأسر كانت تُدار بضغوط الصبر والخوف والخجل… وعندما رحل الأبوين ، تَمزّق النسيج (كنا نعيش تقاسما شكليّا ، لا صلة حقيقية بالمودّة).

 

وفي النهاية ، تحوّل النزاع على الإرث إلى:

«عنوان للقطيعة ، ممهّد للعداوة ، وبوابة لدعاوى المحاكم ، وصراعات حول الأضرحة ، بدل أن يكون مناسبة للألفة وتوزيع البركة».

 

أما الأكثر ألماً ، أن يصبح منزل الطفولة (غنيمة حرب) ، تُمحي سنوات التربية بلقطة جشع أو رغبة في السيطرة.

هذه هي أزمة أخلاقية قبل أن تكون قانونية.. نفوس تعفّنت بأنفاس الدنيا…

حلمنا في الإنسانية.. ٱصطدم بزوال الضمير.

– فمَن يخسر حقا حين تنهار العائلة؟

– ومَن يربح حين تتحوّل الأملاك لعنة بدل أن تكون نعمة؟

 

دموع الآباء لم تَدُس أرض المقبرة فقط… بل دفنا معهم ما تبقى من إنسانيتنا.

 

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همّنا ، ولا تجعلنا من الذين يفرّطون في “صلة الدم” بحجّة الورث.

وٱغفر لآبائنا وأمهاتنا ، واجعلنا خير خلف لخير سلف يارب.

Comments (0)
Add Comment