✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
شهدت بعض المنابر الإعلامية خلال الأيام الماضية تداول معطيات غير دقيقة بخصوص ملف مالي معروض على أنظار القضاء بمدينة مراكش، حيث تم الزج بٱسم مستشار سياسي ضمن سياق يوحي بوجود شبهات أو ٱرتباط مباشر له بوقائع تتعلق بتبييض الأموال أو الإستفادة من تسهيلات بنكية غير قانونية.
وحرصا على توضيح الحقيقة للرأي العام، وجب التأكيد أن المعطيات المتداولة لا تعكس بدقة طبيعة الملف موضوع البحث، كما أنها حملت تأويلات غير مؤسسة أضرت بسمعة أشخاص لا علاقة لهم بالوقائع التي يجري التحقيق بشأنها.
فالمعني بالأمر الذي تم تقديمه في بعض التقارير الإعلامية بٱعتباره طرفا في الملف، لا تربطه أي صلة بالأفعال التي يجري البحث بشأنها، ولم يثبت تورطه في أي معاملة مالية مشبوهة أو ٱستفادته من أي تسهيلات بنكية خارج الإطار القانوني، بل إن حضوره في الملف يندرج فقط في إطار كونه مصرحا ببعض المعطيات المرتبطة بالملف البنكي، وهو إجراء عادي في مثل هذه القضايا ولا يمكن ٱعتباره دليلا على أي مسؤولية أو شبهة.
كما أن جوهر الملف المعروض على القضاء يتعلق أساسا بتدبير ملف بنكي وإجراءات إدارية مرتبطة بمنح قروض، وهي مسائل ما تزال قيد البحث والتحقيق من طرف الجهات المختصة، دون صدور أي قرار قضائي يثبت وجود مخالفات جنائية في حق أي طرف.
إن الزج بأسماء شخصيات عمومية أو سياسية في مثل هذه القضايا دون تدقيق أو ٱنتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية يطرح إشكالا أخلاقيا ومهنيا في العمل الصحفي، خاصة عندما يؤدي ذلك إلى خلق ٱنطباعات مغلوطة لدى الرأي العام وإلحاق ضرر معنوي بأشخاص يتمتعون بقرينة البراءة التي يكفلها القانون.
وعليه، فإن المسؤولية المهنية تقتضي من وسائل الإعلام التحلي بالدقة والتثبت من المعطيات قبل نشرها، والتمييز بين الوقائع المؤكدة والمعطيات الأولية المرتبطة بمراحل البحث التمهيدي.
ويبقى القضاء، الجهة الوحيدة المخول لها تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، بعيدا عن الأحكام المسبقة أو التأويلات التي قد تسيء إلى أشخاص لم يثبت في حقهم أي فعل مخالف للقانون.
وفي ٱنتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، فإن ٱحترام قرينة البراءة وصيانة سمعة الأفراد يظل واجبا مهنيا وأخلاقيا، لا يقل أهمية عن حق الرأي العام في الوصول إلى المعلومة الصحيحة.