عندما تجتمع الضباع ضد الأسد: رمزية الصراع داخل العائلة

عندما تجتمع الضباع ضد الأسد: رمزية الصراع داخل العائل

بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ صدق الله العظيم

وفي حكمة ابن خلدون:

“الظلم مؤذن بخراب العمران.”
فلا تُبنى المجتمعات على الحسد، ولا على تحالفات النكاية. إنها تبنى على العدل، والكفاءة، والنزاهة، وكلها صفات لا تعرفها الضباع.

هناك، في قلب الأسرة، حيث يُفترض أن تكون الرحمة والعدل، يتكرر مشهد الغابة: أسد محاصر من قِبل ضباعٍ لا تملك شجاعته، لكنها تتحالف ضده خوفًا من ظله.
هو الأخ الذي نجح دون أن يطلب شيئًا، أحب دون أن ينافق، سعى في الحياة بهدوء، وبنى نفسه بجهد وكتمان.
لكن بدلاً من أن يكون فخرًا للعائلة، أصبح موضع حسد، وشك، وتآمر.
فاجتمع عليه من كانوا بالأمس معه على المائدة ذاتها، لا لشيء، سوى لأن نوره أظهر عتمتهم في الطمع والجشع والإستحواذ على ما ليس لهم قال تعالى” وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ .فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ.”
يريدونك أن تنكسر، لا لأنك ظلمتهم، بل لأنك لم تنكسر مثلهم.
ألم يقل يوسف عليه السلام، حين خانه إخوته:
“قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين”

وفي الفلسفة، قال ديكارت:
“لا شيء يُولد الكراهية أسرع من شعور بالنقص أمام من نحب أو نحسد.”
وهكذا، يتحول الحب إلى غيرة مَرَضية، تتحول الغيرة إلى تحالف، والتحالف إلى إقصاء

.ففي النهاية، داخل الأسرة كما في الغابة:
الضباع تصرخ حين تفتقد القوة.
والأسد يصمت حين تمتلئ روحه بالكرامة.
أما العدل، فهو الغائب الأكبر… في غابةٍ كان يُفترض أن تكون بيتًا.
الحق لا يضيع، والهيبة لا تُنتزع، والصبر لا يخون صاحبه.
واذكر دائمًا قول النبي صلى الله عليه وسلم:
“من يُرِد الله به خيرًا يُصِب منه”
فلعل ما نعيشه امتحان للرفعة، لا للانكسار.

بقلم أبو أمين”بيان مراكش

Comments (0)
Add Comment