بيان مراكش
في صبيحة يوم الأربعاء 27 غشت 2025، ظهر أحد “الجيلي الأصفر” بارد الكتاف، تبدو عليه علامات الحمق والعته وتعاطي المخدرات، وهو يحتل شارع الزرقطوني أمام سينما كوليزي، وكأن الفضاء العمومي ملك خاص له. مشهد كهذا لم يعد استثناءً، بل أصبح جزءاً من يوميات مدينة مراكش، حيث انتشرت عصابات “الحراس غير الشرعيين” في مختلف الأحياء، وحوّلت الشوارع إلى مصدر دائم للابتزاز.
لم يتوقف الأمر عند شارع الزرقطوني، بل امتد الاحتلال إلى شارع محمد الخامس، حيث يفرض “باردي الكتاف” سيطرتهم أمام مكتبة جليز ومكتبة شاطر، محولين هذه النقاط الحيوية إلى فضاءات مغلقة في وجه المواطنين، لا يُسمح فيها بالركن إلا بدفع الإتاوة.
من جليز إلى باب دكالة، ومن الداوديات إلى ساحة جامع الفنا، لم يعد ركن السيارة أمراً عادياً، بل معركة يومية يخوضها المواطن في مواجهة “باردي الكتاف” الذين يفرضون إتاوات عشوائية، تصل في بعض الأحيان إلى 30 درهماً، وإلا فالتهديد والشتم وحتى الاعتداء الجسدي حاضر.
جمعيات محلية وثّقت خلال سنة 2024 أكثر من 120 شكاية بخصوص هذه الظاهرة في مراكش وحدها، أغلبها مرتبطة بالاعتداءات اللفظية والتهديد أمام الملأ. مواطنون أكدوا أن بعض الحراس يستعملون المخدرات والخمور علناً، مما يضاعف منسوب الخطر ويجعل أي خلاف معهم قابلاً للتطور إلى عنف جسدي.
قصة أب من حي الداوديات تكشف حجم المأساة: أراد ركن سيارته قرب مدرسة أبنائه، فرفض دفع الإتاوة، ليتعرض للسب والتهديد أمام تلاميذ صغار. وفي باب دكالة، تشتكي أسر من مضايقات يومية أمام المستشفى العمومي، حيث يحتكر بعض هؤلاء الحراس المداخل ويجبرون المواطنين على الدفع.
مراكش، المدينة السياحية العالمية، باتت تعيش تناقضاً صارخاً: في الوقت الذي تسعى فيه لجذب ملايين الزوار، يجد سكانها أنفسهم في مواجهة عصابات تستحوذ على الملك العمومي وتحوّله إلى ملكية خاصة.
الساكنة المحلية تطالب بتدخل صارم، شبيه بما حدث في مدينة المحمدية التي تمكن مجلسها البلدي من تحرير الشواطئ والأزقة من هذه الفوضى، وهو ما قوبل بارتياح كبير من المواطنين.
المطلب واحد:
تحرير شوارع مراكش من قبضة “الجيلي الأصفر”.
تطبيق القانون على كل من يستغل الملك العمومي للابتزاز.
ضمان حق المواطن في التنقل وركن سيارته بكرامة وأمان.
إن استمرار هذا الوضع يسيء إلى صورة مراكش كعاصمة للسياحة، ويضعف ثقة الساكنة في قدرة السلطات على حمايتهم. فالملك العمومي ليس غنيمة توزع على عصابات، بل هو حق مشترك لجميع المواطنين.