م . س : بيان مراكش
حين تلتقي يقظة المواطن بجاهزية المؤسسة تتحول ملاحظات المواطن إلى مبادرات، وتجد يقظته مؤسسات مستعدة للإنصات والتفاعل والتدخل في الوقت المناسب، بما يجعل من التواصل بين المواطن والمؤسسة جسرا نحو معالجة الاختلالات وخدمة الصالح العام.
قبل أقل من 24 ساعة، كنا قد أثرنا موضوع وضعية محيط مقبرة العزوزية، انطلاقا من انشغال عبر عنه عدد من أبناء المنطقة، الذين لم يخفوا حرصهم على أن تحظى هذه المقبرة بالعناية التي تليق بحرمتها ومكانتها.
ولم يكن الهدف من طرح الموضوع توجيه الاتهام أو تسجيل موقف تجاه أي جهة، وإنما ممارسة حق وواجب المواطنة في لفت الانتباه إلى وضع يستدعي المعالجة، انطلاقا من قناعة مفادها أن إثارة الملاحظات بروح مسؤولة يمكن أن تكون مدخلا للإصلاح .
لكن ما يستحق التوقف عنده اليوم هو سرعة التفاعل الإيجابي مع هذا النداء، حيث بادرت المصالح المختصة إلى التعامل مع الموضوع، في مشهد يعكس أن صوت المواطن، حين يحمل انشغالا حقيقيا ويطرح بمسؤولية ، يمكن أن يجد تجاوبا جادا من المؤسسة.
و لا يمكن إلا أن نسجل بكل تقدير الدور الإيجابي للسيد عزيز بوينيان، عامل صاحب الجلالة على بنجرير، وما أبان عنه من حس مؤسساتي يقوم على الإنصات والتفاعل والحرص على معالجة ما يهم الساكنة، وهي مقاربة من شأنها أن تعزز جسور الثقة بين المواطن والإدارة.
إن قيمة المسؤول لا تقاس فقط بحجم الملفات التي يشرف عليها، وإنما كذلك بقدرته على الإنصات لما قد يبدو في ظاهره إشكالا بسيطا، لكنه يحمل بالنسبة للمواطن دلالة كبيرة،ومقبرة العزوزية بما تمثله من حرمة ومكانة، وما ترتبط به وجدانيا لدى أسر وعائلات المنطقة، كانت واحدة من هذه القضايا التي تستحق العناية والتفاعل ،ولعل أجمل ما في هذه الواقعة أن المبادرة المواطنة التقت مع المسؤولية المؤسساتية في نقطة واحدة وهي خدمة الصالح العام.
فالمواطنون قاموا بدورهم حين أثاروا الموضوع، والمؤسسة قامت بدورها حين تفاعلت معه، وبين المبادرة والاستجابة تتشكل صورة صحية للشأن العام، قوامها التعاون والثقة والبحث عن الحلول .
إن الشكر الذي تتوجه به ساكنة بنجرير إلى السيد عامل صاحب الجلالة ليس مجاملة عابرة، ولا ثناء من أجل الثناء، وإنما هو تعبير صادق عن تقدير الساكنة لتفاعل مؤسساتي إيجابي، ولما لمسته من جدية في التعامل مع انشغالاتها.
وهو شكر يأتي من باب الإنصاف والاعتراف بكل جهد يستحق التقدير ، فكما أن من واجب المواطن أن ينبه إلى مكامن الخلل حين تستدعي الضرورة ذلك، فمن الإنصاف أيضا أن يقول كلمة حق وتقدير حين يجد تجاوبا مسؤولا واستجابة إيجابية، فالمصداقية لا تبنى بالنقد أو غيره، كما لا تبنى بالمدح ، وإنما تبنى بالإنصاف أن نقول للمؤسسة ما يجب أن يقال حين يكون ضروريا، وأن نقول لها أيضا شكرا حين يكون التفاعل في مستوى تطلعات المواطن.
فحين يرفع المواطن صوته بمسؤولية، وحين تصغي المؤسسة وتتفاعل بجدية، يصبح الصالح العام هو المستفيد الأول. وهذه هي المواطنة حين تلتقي بالمسؤولية المؤسساتية.