طنجة… أينما تركن سيارتك «خاصك تخلّص»! هل نعيش في المغرب جُزراً قانونية متفرقة؟ مدن تحارب «بارد الكتاف» وطنجة تنظمه بالجيلي الأزرق

 

هيئة التحرير – بيان مراكش

في المغرب، هل أصبح لكل مدينة قانونها الخاص؟

في مدن عديدة، جرى التضييق على ظاهرة «بارد الكتاف» الذين ظلوا لسنوات يفرضون على أصحاب السيارات أداء مبالغ مقابل الركن في الشارع العام.

أما في طنجة، فالمشهد مختلف.

هنا أصبح «بارد الكتاف» يرتدي جيلياً أزرق، ويحمل عبارة «طنجة خدمة الركن»، وتوجد آلات للأداء ولافتات تحدد التعريفات، ضمن منظومة للوقوف المؤدى عنه.

وهنا يطرح السؤال نفسه، وبكل وضوح:

من منح هذه الخدمة؟ ومن يملك حق استغلال أماكن الوقوف الموجودة في الملك العمومي؟ وما هو السند القانوني الدقيق الذي يحول مكاناً عمومياً إلى موقف مؤدى عنه؟

فالقانون رقم 57.19 هو النص المرجعي المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، ويصنف أملاك الجماعات إلى أملاك عامة وأملاك خاصة، ويضع قواعد تدبيرها وحمايتها.

ومن ثم، فإن السؤال الذي يستحق جواباً واضحاً من مجلس جماعة طنجة ليس فقط: كم يؤدي المواطن؟

بل:

بأي سند قانوني تُستغل هذه الأماكن؟ ومن رخّص؟ وما طبيعة العقد أو التدبير المفوض؟ وما هي حقوق الجماعة والمواطن والشركة المستغلة؟

طنجة ليست جزيرة خارج المغرب

المفارقة أكبر عندما نرى اختلاف التعامل مع ظاهرة حراس السيارات من مدينة إلى أخرى.

والسؤال المطروح هنا بكل بساطة:

هل تحوّل «بارد الكتاف» من ظاهرة غير منظمة إلى ظاهرة منظمة، فقط بتغيير لون الجيلي؟

إذا كانت أماكن الوقوف جزءاً من الملك العمومي للجماعة، فمن حق المواطن أن يسأل عن السند القانوني، وطريقة الترخيص والتدبير، والمداخيل، وآليات المراقبة.

وإذا كان كل شيء قانونياً، فليُشرح ذلك للمواطن بكل شفافية ووضوح.

أما أن يصبح المواطن أمام عبارة:

«أينما ركنت سيارتك… خاصك تخلّص»
و**«طنجة خدمة الركن»**،

فهذا وحده لا يكفي لإقناعه بأن المنظومة تحقق المصلحة العامة.

طنجة تحتاج إلى تنظيم مواقف السيارات، نعم.

لكنها تحتاج قبل ذلك إلى تطبيق القانون نفسه على الجميع، وبالمعايير نفسها، دون أن تتحول كل مدينة إلى جزيرة قانونية مستقلة.

والسؤال الأخير، والأكثر مباشرة:

هل نحن أمام مغرب واحد بقواعد موحدة، أم أمام مدن لكل واحدة منها طريقتها الخاصة في التعامل مع الملك العمومي و«بارد الكتاف»؟

الجواب مطلوب من الجهات المسؤولة… وبالأخص من مجلس جماعة طنجة.

Comments (0)
Add Comment