صنبور الإمتنان!

 

 

✍🏻 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في سابقة سياسية لا تخلو من (خفة ظل) غير محسوبة، خرجت السيدة «عمدة الدار البيضاء»، لتحدث ساكنة المدينة بلهجة تشبه نصائح مربّية حضانة أكثر مما تشبه خطاب مسؤولة منتخبة، مطالبة المواطنين ، بل وملزمة إيّاهم تقريبا، بأن يشكروا السيد (رئيس الحكومة) لأنه وفّر لهم الماء في صنابيرهم هذا الصيف!

ها نحن نكتشف، وبكل ٱمتنان وسرور، أن الماء الذي لطالما ٱعتبرناه حقا أساسيا صار اليوم (هبة سياسية) تستوجب التصفيق… وكأن العمدة تخبرنا بأن وصول الماء إلى الحنفيات ليس خدمة عمومية مؤدّاة من ضرائب المواطنين، بل هو إنجاز فريد من نوعه يستحق أن نقيم له ٱحتفالا وطنيا ونرفع بسببه شعارات الولاء للصنبور.

لقد تحوّل الخطاب إلى درس أخلاقي موجه لسكان أكبر مدينة ٱقتصادية في المغرب:

«ٱشكروا عزيز… فلولاه ما شربتم جرعة ماء هذا الصيف!».

وكأن لسان حال العمدة يقول:

«أيها المواطنون، الماء بين أيديكم بفضل رئيس الحكومة، فٱحمدوا ولا تنتقدوا!».

 

والمثير للدهشة أن المسؤولين يطالبوننا بالشكر على الحد الأدنى، بينما المدينة تصارع ٱختناق البنية التحتية، وعشوائية التدبير، وتراكم الأزمات… ومع ذلك، نجد أنفسنا مدعوين للتعبير عن ٱمتنان جماعي لأن الماء لم ينقطع!

 

إنه زمن عجيب، صار الشكر فضيلة سياسية، والحقوق منّة، والمواطن مطالب بأن يصفّق حين يحصل على ما هو أصلا من واجبات الدولة والجماعة.

بٱختصار، إذا كنا سنشكر على مجرّد وجود الماء؛

– فماذا سنفعل لو ٱشتغلت الحافلات بٱنتظام؟

– أو صلحت الحفر؟

أو توقفت الفيضانات؟

ربما سيكون علينا حينها أن نعلن يوم عيد وطني جديد (عيد المعجزة البلدية).

وهكذا، يبقى المواطن البيضاوي واقفا أمام صنبوره، متسائلا:

– هل أشرب أم أصفّق؟

Comments (0)
Add Comment