” شاحنة الكرم الإنتخابي: عندما تتحول المساعدات الرمضانية إلى صناديق ٱقتراع! “

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

في مشهد أقرب إلى أفلام الجريمة السياسية ، أفاق سكان «سيدي إفني» على واقعة مثيرة للجدل:
شاحنة جماعية محملة بالمساعدات الرمضانية ، متوقفة بخشوع أمام منزل الوزير «بايتاس» ، تتأهب لنثر البركة السياسية على الدوائر الإنتخابية المعنية بالأمر!
لكن ، الغريب في الأمر لم يكن في محتوى الشاحنة ، بل في الأسلوب الهوليوودي الذي تم ٱتباعه:
تغطية أرقام الترقيم كما تفعل العصابات في عمليات السطو ، وكأننا أمام مشهد من فيلم «اللص والكرم»!!

هذه الواقعة التي جاءت على أبواب موسم ٱنتخابي حار ، أثارت تساؤلات مشروعة:
– هل نحن أمام صدقة جارية ، أم دعاية ٱنتخابية متنكرة في ثوب العمل الخيري؟
– منذ متى يتم توزيع «قفة رمضان» من طرف مؤسسات محسوبة على حزب سياسي ، بٱستعمال وسائل الجماعة الترابية ، وتحت إشراف غير معلن لمسؤول حكومي؟

الجواب واضح:
نحن إزاء حملة ٱنتخابية قبل أوانها ، مموهة بأسمى القيم الدينية والإجتماعية ، حيث تتحول الزكاة من شعيرة دينية إلى ورقة سياسية ، والمستفيدون المحتاجون إلى ناخبين محتملين ، في سوق مفتوح للمزايدات الإنتخابية (حملة ٱنتخابية بنكهة الزكاة السياسية)!!!.

«وزارة الداخلية» ، المفترض أن تكون الحارس الأمين على نزاهة العمليات الإنتخابية ، لم يصدر عنها بعد أي تصريح رسمي حول هذه (الكرم-الإنتخابي) ، مكتفية بلعب دور المراقب الصامت! ، لكن السؤال المطروح:
– هل ستتحرك الوزارة لفتح تحقيق أم ستكتفي بدور المتفرج الذي (لا يرى.. لا يسمع.. لا يتكلم)؟!.

في تجارب سابقة ، قامت «الداخلية» بإيقاف عدد من المرشحين بسبب ٱستعمال المال أو المساعدات العينية لٱستمالة الناخبين ، مما يجعل منطق الحياد هنا ٱختبارا حقيقيا لقدرة الدولة على فرض القانون على الجميع دون تمييز أو مجاملة للنافذين.

القانون المغربي واضح بخصوص هذه الممارسات:
1/ الفصل 36 من الدستور المغربي يمنع بشكل صارم ٱستغلال النفوذ ، تضارب المصالح ، وٱستعمال المساعدات أو الأعمال الخيرية لتحقيق مكاسب سياسية ، ويؤكد على ضرورة التنافس النزيه في جميع العمليات الإنتخابية.

2/ القانون التنظيمي للإنتخابات يجرّم شراء الأصوات أو التأثير على الناخبين من خلال الهبات أو التبرعات ، وينص على عقوبات تتراوح بين الغرامات المالية والإقصاء من الترشح ، بل وحتى السجن في بعض الحالات.

لكن على أرض الواقع ، يبدو أن النص القانوني في وادٍ ، والممارسات الإنتخابية في وادٍ آخر ، حيث يتم الإلتفاف على القانون عبر أساليب (إحسانية) مغلفة بروح «التآزر الإجتماعي» ، بينما الجوهر هو شراء ولاءات ٱنتخابية قبل أوانها.

بينما ينتظر «المواطن المغربي» دعما حكوميًا جادا في مواجهة الغلاء وتدهور القدرة الشرائية ، يجد نفسه أمام (صدقة سياسية) مشروطة بحسن السلوك الإنتخابي! ، ويبقى السؤال المطروح:
– هل سيتم التعامل مع هذه الواقعة بجدية ، أم أنها ستنضم إلى قائمة الفضائح الإنتخابية التي تمر مرور الكرام؟!

الأيام القادمة ستكشف إن كان القانون فوق الجميع.. أم أن بعض (القفف) أثقل من ميزان العدالة! ، أم أن (القفة) قد فضحت المستور!!.

Comments (0)
Add Comment