سيدي يوسف بن علي ليست ورقة في خطاب الغير ..حين يتكلم من لا يسمع صوت الحي.

في زمن يتسع فيه الفضاء العمومي لمختلف الآراء والمواقف، يصبح من الضروري التحلي بقدر كبير من المسؤولية عند الحديث بإسم الناس أو الترافع عن قضاياهم… فالمجتمع المدني كقوة إقتراحية ومجالية، لا يقاس بالصوت المرتفع أو بالقدرة على إثارة الجدل، بل بصدق الإنتماء، ونزاهة الموقف، وإحترام إرادة الساكنة .

وفي هذا السياق تتابع جريدة بيان مراكش بإهتمام كبير ما صدر مؤخرا عن فاعل جمعوي بمدينة الدار البيضاء، حين وجه إتهامات علنية لعون سلطة بالملحقة الإدارية الجنوبية سيبع بمدينة مراكش في تصرف لا يخلو من تجاوز للمسؤولية الأخلاقية والمعنوية التي يفترض أن يتحلى بها كل من يدعي الدفاع عن الصالح العام.

وإذ نسجل هذا السلوك غير المسؤول ، فإننا نرى من الواجب التنويه بعون السلطة المستهدف ، لما عرف به من إنضباط في أداء مهامه ، وتواصله الإيجابي و الأخلاقي مع المواطنين ، وتفانيه في خدمة الحي الذي يشتغل فيه ليل نهار ، حيث يعتبر نموذج يحتذى في القرب من الناس والاستماع لهم ، دون تمييز أو تقاعس .

إن التعامل الجاد يقوم على الاحترام المتبادل والاحتكام إلى الحقائق لا إلى التأويلات، وعلى كل فاعل جمعوي أو مدني أن يستحضر حس المسؤولية عند الحديث عن أشخاص يؤدون مهامهم في ظروف صعبة، وبروح وطنية عالية…

فجمعيات المجتمع المدني بالمنطقة لم تفوض الأمر لأي أحد للحديث بإسمها مما يطرح أكثر من علامة إستفهام حول حدود التمثيلية، وشرعية النطق باسم الغير، خاصة عندما لا يكون ذلك صدى لصوت الجماعة، بل تعبير عن موقف شخصي في شكل إدعاء جماعي .

إن أبناء منطقة سيبع واعون ومشاركون في الشأن المحلي لا يحتاجون إلى من “يترافع” عنهم دون علمهم ، ولا يقبلون أن ينظر إليهم كـ”خشيبات” في رقعة يتقنها آخرون من خارج السياق … فكل من يسكن هذه الأرض يعرف من يعمل بصدق ، ومن يسعى إلى خدمة المصلحة العامة دون إفتعال أو تشويش .

والمسؤولية تقتضي ألا تستعمل صفة “فاعل جمعوي” كغطاء لتصفية الحسابات ، أو لترويج إتهامات دون حجج ، خصوصا حين يتعلق الأمر بمؤسسات الدولة أو أعوانها ، الذين يخضعون لتقييم قانوني وإداري واضح ، ويؤدون واجبهم وفق ضوابط محددة … فالنقد شيء والتشهير وإتهام النوايا شيء آخر ..

إن قوة المجتمع المدني لا تكمن في عدد البيانات أو البلاغات ، بل في صدق الارتباط بالمجال وفي إحترام كرامة الأفراد، وتقدير جهود الآخرين، مهما إختلفت المواقع أو الرؤى ، والأجدر بكل من يحمل هم الشأن العام أن يبني الجسور لا أن يهدمها وأن يسعى للإصلاح لا إلى التشويش .

فالمناطق لا تنمو بتأجيج الخلاف و إتهام الناس بالباطل ، بل بتقوية الثقة والتعاون البناء بين مختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم أبناء المنطقة أنفسهم، الذين يرفضون أن يكونوا موضوعا لخطابات لا تمثلهم ولا تشبههم .

وفي خضم هذا النقاش، تجدر الإشارة إلى أن عون السلطة المعني لم يطلب يوما ثناء ولا دعاية من أحد ،بل ظل يؤدي مهامه في صمت وتفان ، غير أن جمعيات المجتمع المدني الجادة بالمنطقة وجدت نفسها معنية بالترافع عنه إحقاقا للحق ، لا مجاملة ولا إصطفافا ، ولكن دفاعا عن منطق الإنصاف ، ورفضا لأن تتحول الإفتراءات إلى أدوات للإساءة المجانية .
إن صوت هؤلاء الفاعلين، الذين يشهدون له عن قرب بالنزاهة والتفاني ، يكفي ليعكس الصورة الحقيقية بعيدا عن الإدعاءات الوافدة من خارج السياق ، لأن الاحترام لا يطلب… بل يكسب بالعمل والمصداقية .

Comments (0)
Add Comment