سرعة الوجبات هي الأخرى تقتل .
يوم حزين بعدما ودعت مراكش وعلى وجه التحديد مقاطع المنارة منطقة لمحاميد ستة مواطنين لفظوا انفاسهم الاخيرة جراء تسمم غدائي من خلال سناك أكل يقدم الوجبات السريعة .وبالنظر للمسؤوليات التي تضطلع بها الجماعات المحلية
وبالنظر لتكاثرها بشكل ملفت وفي غياب المراقبة بشكل دوري يجنبنا مثل هذه الكوارث نلاحظ أننا نأتي دائما متأخرين عن الموعد اي بعد فوات الأوان . ويظهر جليا أن كل إجراءاتنا لها كلفة للأسف ثمنهاأرواح أبرياء وإذ نثمن مجهودات الولاية في تدخلها الصارم من أجل إغلاق عددلايستهان به من الدكاكين العشوائية والعربات المنتشرة في هوامش الأحياء وأغلبها لايشتغل سوى ليلا إلى حدود الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي دون تنظيم ولامراقبة والتي تعزز من غياب رقابة مكتب حفظ الصحة التي تسائل دور المجلس الجماعي وفق ما سقناه سابقا من مراجع قانونية.
لم تكتف المدينة بلازمة السرعة في السير والجولان التي تقتل بعدما تبين أن كل شوارع مراكش طاقتها لم تعد تستوعب الكم الهائل من الدراجات ذات السرعة الفائقة والتي لاتحترم لاقانون السير ولا طرقاتنا التي حافظت على هندستها القديمة التي لم تفكر في الكم الهائل وأصبحت معها السياقة نوع من المغامرة. انضاف إليها في الأسبوع المنصرم عامل الوجبات السريعة في ظروف لاتتوفر فيها شروط السلامة الصحية .وعلى إثر هذه الفاجعة التي تسائل السلطات ومدى قيامها بالواجب المنوط بها على وجه الخصوص المجلس الجماعي الذي
يخطط خارج خصوصيات أحيائها وشوارعها ببرمجة احتفالات ساهمت في خنق مراكش وبجدولة زمنية لم تساعدالمدينة في التقاط انفاسها وفي غياب استراتيجية تحافظ على قدراتها وطاقتها جاءت هذه الاحداث لتكشف لنا جميعا كثير من الارتجالية والعشوائية في التدبير ويبدو ان السيدة العمدة الغارقة في كثرة المهام والتي اختفت عن الأنظار وتركت مسقط رأسها بين الفوضى والصخب لم نعد نفهم ماهي اولويات المرحلة فقبل المهرجانات نحتاج للتعجيل بافتتاح المحطة الطرقية والأنفاق الست التي بشرنا بها المجلس في بداية ولايته فبالمقارنة مع مدن كالرباط والدارالبيضاء التي تجاوز تدبيرها كثير من اللغط هنا فهل تستدرك العمدة ماضاع من الوقت ام ستستمر في برمجة مهرجانات تزيد من خنق أنفاس مراكش دون أن نسمع لأنينها ردود فعل وهي تصرخ في صمت،فمن ينقذها ؟
ذ .ادريس المغلشي .