بهدوء وعن حب، وأنا أتصفح موقع فيسبوك، ظهر أمامي فيديو يوثق زيارة المستشار البرلماني إسماعيل العالوي إلى النقطة السوداء بقصر توروك، على مستوى الطريق الجهوية رقم 702 الرابطة بين تنجداد وارفود. في الفيديو، يقف المستشار أمام كاميرا هاتف، يتحدث عن تتبعه الشخصي لملف الطريق المتدهورة، في مشهد يُراد له أن يوحي بالاهتمام والمسؤولية، بينما الواقع يقول شيئًا آخر تمامًا.
للوهلة الأولى، قد يبدو الأمر بادرة طيبة. لكن الحقيقة أن هذه الزيارة ليست سوى حلقة جديدة من مسلسل بات مكشوفًا: زيارة ميدانية، بضع صور، منشورات فيسبوكية، ثم لا شيء. زيارات أشبه بحملات انتخابية متنكرة، حيث يُعاد تدوير نفس الصور ونفس الخطابات في أماكن تعرفها العائلة جيدًا، لأنها ببساطة تمسك بزمام القرار فيها منذ سنوات.
فقصر توروك لا يقع على هامش خارطة النفوذ السياسي للعالويين، بل في قلبها. فوالد المستشار إسماعيل، شغل رئاسة جماعة ملعب التي يمر منها المقطع الطرقي الكارثي لولايتين كاملتين، وكان أيضًا نائبًا برلمانيًا لأكثر من دورة، دون أن تلمس الساكنة أي أثر لموقعه في تحسين حال هذه الطريق. أما الأخ، فهو نائب رئيس جهة درعة تافيلالت، أي في موقع يُمكّنه من توجيه الاستثمارات والبرامج، دون أن تكون له أي بصمة واضحة في هذا الملف الذي أصبح رمزًا للتهميش والتقصير.
ما الذي تبقى إذن؟ صورة مع حفرة؟ تصريح فارغ أمام أنقاض طريق منهارة؟ إنها ببساطة مهزلة سياسية تُمارس على أعين الناس، باسم الإنصات والمعاينة، بينما الحقيقة أنها ليست سوى ضحك على الذقون.
في ظل هذه المسرحية المتكررة، أي تنمية ننتظر في أسامر؟ ماذا نرتجي من نخب تستبدل العمل الجاد بعروض فلكلورية جوفاء، وتتعامل مع الكارثة وكأنها فرصة لالتقاط الصور بدل أن تكون لحظة للتدخل والإصلاح؟ كيف نقنع شباب هذه الربوع بأن السياسة ليست تلاعبًا بالعقول إن كان هذا ما يُقدَّم لهم في كل موسم؟
الطريق الجهوية 702 ليست مشروعًا جديدًا، وليست معضلة معقدة، بل هي اختبار بسيط لقدرة الفاعلين على احترام وعودهم ومسؤولياتهم. وأبناء درعة تافيلالت لا يحتاجون لابتسامات أمام كاميرات الفايسبوك، بل لمن يخدمهم حقًا، لا من يستخدم آلامهم كخلفية لإشهار سياسي بئيس.
فالطرقات لا تُصلح بالتصوير، والمشاكل لا تُحل بالتمثيل، والتنمية الحقيقية لا تمر عبر الأبواب العائلية المغلقة. ومن يملك القرار، يملك المسؤولية… والمحاسبة آتية.
أنير طه – كاتب رأي