زمن التناقضات: هل تلغي “ساعة الصيف” شتاء من المعاناة ؟ أم تدق ساعة الانتخابات؟؟؟

 

جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

توقيت العودة الى الساعة القانونية قراءة قانونية في سياقات القرار وانعكاساته على المشهد المؤسسي والمجتمع ….

إن إعلان رئيس الحكومة عزيز أخنوش العودة إلى الساعة الأصلية يطرح تساؤلات قانونية وسياسية كبرى فالقرار رغم ظاهره الإيجابي يخفي خلفه رهانات مرحلية ؛ حيث أثار توقيته المريب نقاشا عميقا حول مدى تفاعل السلطة التنفيذية الفعلي مع نبض المجتمع المغربي أو خضوعها لإكراهات تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة…. كما يطرح المراقبون تساؤلا مشروعا لماذا تم الإعلان عن هذا القرار في هذه الاثناء بالذات ؛ ولم يترك إلى ما بعد فصل الصيف ؟ الجواب يكمن في قراءة قانونية اللعبة السياسية فهذا الإجراء الذي ظل المواطن يطالب به لسنوات ؛ قوبل بالصمت والتجاهل طيلة الفترات الماضية ؛ إن توقيت الإعلان اليوم ليس بريئا بل هو خطوة استباقية ومناورة سياسية ذكية لتصحيح الصورة الذهنية واستمالة القواعد الشعبية والناخبين استعدادا للمحطات الانتخابية المقبلة ؛ إنه تضارب المصالح وغياب الآثار المباشر للمواطن؛ منذ البداية ؛ وهو انصياع مرحلي لإكراهات الاستقرار الاجتماعي والسياسي الداخلي ؛ وامتصاص للإحتقان والغضب الشعبي المتنامي ؛ إن الصحافة المسؤولة والواعية تدرك تماما أن التاريخ السياسي لا يكتب بالعناوين الفضفاضة ؛ بل بتحليل الوقائع والتناقضات ؛ فإذا كان إلغاء الساعة الإضافية إنجازا شكليا يطفئ غضب الشارع مؤقتا فإن الأزمة الحقيقية تضل قائمة وتتجلى في السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي مست بالعمق كرامة المواطن ؛ إننا أمام حكومة تحسن قراءة الساعة الانتخابية ؛ لكنها تقف عاجزة أمام ضبط عقارب التنمية الحقيقية والعدالة الاجتماعية؛ حيث لم يعد خافيا على أحد من المواطنين ان القدرة الشرائية للمواطن ومستويات المعيشة تأثرت بشكل غير مسبوق في ظل أسعار المواد الغذائية والمحروقات وقد أثبتت التجارب السابقة غياب اي تعاطف حقيقي مع فئات المجتمع العريضة الشعبية الهشة ؛ حيث تم تمرير قوانين وإجراءات مثل بعض فصول القوانين الجنائية والمدنية التي أثارت جدلا كبيرا ؛ فضلا عن الاصطدام المباشر مع مؤسسات حيوية كهيئة الدفاع “المحامون” والمفروض عليهم ؛ كل هذا يؤكد أن المصلحة الفردية والاعتبارات التجارية ظلت دائما تتصدر الأولويات ؛ مما يعكس هيمنة المقاربة الربحية وتضارب المصالح ؛ إن قرار الرجوع إلى التوقيت الأصلي هو في حقيقته “ورقة رابحة” أرادت الحكومة اللعب بها في وقت حرج جدا فاستجابة رئيس الحكومة عزيز أخنوش لمطالب إلغاء التوقيت الإضافي والذي اعتبره الكثيرون عبئا صحيحا واجتماعيا ونفسيا يعطل التوازن البيولوجي للمغاربة ؛ لا يعني بالضرورة أن القرار كان بيده بالكامل ؛ منذ البداية بل هو انصياع مرحلي لإكراهات الاستقرار الاجتماعي والسياسي الداخلي وامتصاص للاحتقان والغضب الشعبي المتنامي من أجل الاستهلاك السياسي للساعة الإضافية خدمة للمصالح السياسية الشخصية في استمالة القواعد الشعبية والناخبين استعدادا للمحطات الانتخابية المقبلة … إن التأمل في المشهد السياسي والاجتماعي بالمغرب اليوم يلاحظ بما لا يدعو مجالا للشك أن القرارات المصيرية كهاته لا تتخذ اعتباطا بل تخضع لحسابات دقيقة ترتبط جوهرها بتوازنات المشهد السياسي والمرحلي ؛ وليس بالاستجابة الفورية لتطلعات المجتمع كما يروج له في الخطابات الرسمية للحكومة الحالية …. ؛ إنه التوقيت المريب ؛ ولماذا الأن تحديدا ؟؟؟ لقد طالب المجتمع المغربي بالإنصات لنبضه بخصوص هذه الساعة الاضافية طوال السنوات الماضية ولم تتم الاستجابة له ؛ ليجد نفسه اليوم أمام مفارقة عجيبة كيف تتجاهل الحكومة مطالبه لسنوات ثم تستجيب لها فجأة في وقت تشتد فيه الأزمات المؤسسية والاحتجاجات المهنية ؛ إن احترام مؤسسات الدولة يقتضي أن تكون القرارات الإستراتيجية مبنية على استباقية واستجابة فورية لنبض الشارع ؛ وليس كرد فعل مرحلي تحكمه الحسابات السياسية الانتخابية الضيقة إن إعادة الثقة في العمل السياسي والمؤسسي تتطلب من السلطة التنفيذية اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تأخذ بعين الاعتبار مصلحة المواطن كغاية أساسية وتفصل بين تدبير الزمن الإداري والزمن السياسي والانتخابي ضمانا لاستقرار المؤسسات وتكريسا لدولة الحق والقانون .

 

Comments (0)
Add Comment