*زلزال في سوق المسيرة 2 بمراكش.. لوائح المستفيدين من محلات الهواتف المستعملة تشعل الغضب ومطالب بفتح تحقيق عاجل!* .

 

 

✍🏼بقلم: الكاتب الصحفي

[ذ.هشام الدكاني]

 

ليست القضية مجرد محلات تجارية أو لوائح للمستفيدين، وليست مجرد خلاف عابر بين باعة الهواتف النقالة المستعملة والجهات المشرفة على تدبير فضاء مهني.

إنها قضية تضع الشفافية وتكافؤ الفرص أمام ٱختبار حقيقي، وتطرح سؤالا جوهريا:

– هل وصلت الإستفادة إلى أصحاب الحق فعلا، أم أن هناك أسئلة محرجة تنتظر أجوبة واضحة؟

 

في سوق المسيرة 2 بمراكش، فجر عدد من باعة الهواتف النقالة المستعملة ملف لوائح المستفيدين، من خلال شكاية وجهت إلى *والي* جهة مراكش آسفي و *عامل* عمالة مراكش، بتاريخ 5 أكتوبر 2026، طالبوا فيها بوقف توزيع المحلات مؤقتا إلى حين التحقق من هوية المستفيدين ومدى أحقيتهم في الاستفادة.

وحسب مضمون الشكاية، فإن أصحابها يؤكدون أنهم يمارسون هذه المهنة منذ سنوات، قبل أن يفاجؤوا بلوائح يطعنون في مدى إنصافها للمهنيين المعنيين. ولذلك طالبوا بإيفاد لجنة مختصة لفحص اللوائح والتدقيق في الملفات، والتأكد من المستفيدين الحقيقيين، مع العمل على إنصاف من يثبت حقه في الإستفادة.

إنها مطالب لا يجوز تجاهلها، ما دامت تتعلق بمصدر رزق مواطنين وبمبدأ تكافؤ الفرص.. لكن الإنصاف يقتضي أيضا ألا تتحول الشكاية إلى إدانة مسبقة لأي جهة أو شخص، قبل إجراء بحث جدي والإستماع إلى جميع الأطراف المعنية.

وهنا تبرز أسئلة مشروعة تستوجب أجوبة صريحة:

– ما المعايير المعتمدة في إعداد لوائح المستفيدين؟

– هل جرى الإعلان عنها بوضوح؟

– ما الضمانات التي تكفل تكافؤ الفرص بين المهنيين؟

– وهل خضعت الملفات لدراسة دقيقة تتحقق من طبيعة النشاط المهني ومدى أحقية كل مستفيد؟

 

إن خطورة مثل هذه الملفات لا تكمن فقط في ٱحتمال وجود ٱختلالات، بل أيضا في غياب التوضيح عندما تتصاعد الشكوك.

فحين يشعر مهني أفنى سنوات من عمره في العمل بأن حقه قد يكون مهددا، يصبح من واجب الجهات المسؤولة أن تفتح باب التوضيح والتدقيق، بدل ترك المجال للتأويلات والٱحتقان.

الإستفادة من فضاء مهني ليست ٱمتيازا شخصيا، ولا ينبغي أن تتحول إلى مجال للغموض… إنها مسؤولية تقتضي معايير واضحة وإجراءات قابلة للمراقبة والمساءلة.

وإذا كانت اللوائح سليمة ومستوفية للشروط، فإن التدقيق سيؤكد ذلك ويضع حدا للتشكيك.

أما إذا كشف البحث عن ٱختلالات، فإن تصحيحها يصبح واجبا قانونيا وإداريا لا يحتمل التسويف.

ومن هذا المنطلق، فإن مطلب تشكيل لجنة مختصة ومحايدة يبدو خطوة أساسية نحو تبديد الشكوك، كما أن دراسة إمكانية وقف التوزيع مؤقتا، وفق الضوابط القانونية والإدارية الجاري بها العمل، قد تكون إجراءًد ٱحترازيا مناسبا لتفادي الإضرار بحقوق محتملة قبل ٱستكمال التحقق.

ولا يتعلق الأمر هنا بمنح الأفضلية لطرف على حساب آخر، بل بضمان أن يستفيد من يستحق، وأن يعرف من لم يستفد الأسباب والمعايير التي بني عليها القرار.

فالعدالة الإدارية لا تكتمل بمجرد إصدار اللوائح، وإنما بوجود مساطر واضحة تتيح التظلم والمراجعة والتصحيح عند الٱقتضاء.

 

إن مراكش، بما تمثله من ثقل ٱقتصادي وٱجتماعي، في حاجة إلى تدبير محلي يعزز الثقة في المؤسسات ويصون كرامة المهنيين، خصوصا أولئك الذين يكافحون يوميًدا من أجل لقمة العيش.

ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكريس الشفافية في كل عملية تتعلق بتوزيع الفضاءات والمحلات المهنية.

– فهل يتدخل *والي* جهة مراكش آسفي و *عامل* عمالة مراكش لفتح تحقيق إداري جدي في هذه الشكاية، والتحقق من سلامة لوائح المستفيدين من محلات سوق المسيرة 2؟

– وهل سيحصل أصحاب الشكاية على جواب واضح ومعلل يبدد مخاوفهم ويحدد المسؤوليات وفق القانون؟

 

في النهاية، لا ينبغي أن يكون السؤال:

من ربح المحل ومن خسره فقط؟

بل كيف جرى الإختيار، وعلى أي أساس، وبأي ضمانات؟

 

فحين يتعلق الأمر بلقمة العيش، لا تكفي اللوائح لإقناع الناس، ولا يكفي الصمت لإغلاق الملف. المطلوب هو الحقيقة، كاملة وواضحة، بعيدا عن الإتهامات المجانية والمجاملات، لأن الٱستحقاق إذا كان سليما فلا يخشى التدقيق، وإذا شابته ٱختلالات فالقانون وحده يجب أن يحسم فيها.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فتح تحقيق في لوائح المستفيدين، بل أن تبقى الأسئلة معلقة، وأن يشعر أصحاب المهنة بأن أصواتهم لا تجد من يسمعها!

فالحقوق لا تصان بالصمت، والثقة لا تبنى بالغموض، والإنصاف لا يتحقق إلا حين يكون القانون فوق الجميع.

Comments (0)
Add Comment