مع انطلاق موسم الاصطياف من كل سنة، يتطلع آلاف المنخرطين في مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين إلى الاستفادة من خدمات الاصطياف والإقامات السياحية التابعة للمؤسسة، وفي مقدمتها منتجعات “زفير” التي تم إحداثها أساسا لتوفير فضاءات للراحة والاستجمام لفائدة أسرة التربية والتكوين. غير أن تجربة عدد من المنخرطين هذه السنة أعادت إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول فعالية نظام الحجز ومدى استفادة رجال ونساء التعليم من هذه الخدمات الاجتماعية. وتواصل المؤسسة توسيع خدماتها الاجتماعية لفائدة الأسرة التعليمية وفق ما تعلنه في تقاريرها وبرامجها السنوية.
فبالنسبة للكثيرين، لم يعد المشكل مرتبطا فقط بارتفاع الطلب على الحجوزات خلال فصل الصيف، بل بطريقة تدبير عملية الحجز نفسها. إذ يجد المنخرط نفسه أمام شاشة الحاسوب لساعات طويلة في انتظار الحصول على شقة أو غرفة، قبل أن يكتشف في النهاية أن جميع الوحدات قد حجزت أو أن العرض المتاح لا يلبي حاجياته.
هذه الوضعية خلقت شعورا متناميا بالإحباط لدى عدد من رجال ونساء التعليم الذين يؤدون واجبات الانخراط منذ سنوات طويلة، دون أن يتمكنوا من الاستفادة من خدمات الاصطياف ولو مرة واحدة. وهو ما يطرح سؤال العدالة في توزيع فرص الاستفادة بين المنخرطين، خاصة خلال العطل المدرسية التي تمثل الفترة الوحيدة التي تسمح للأساتذة والأطر التربوية بقضاء عطلتهم السنوية رفقة أسرهم.
ومن خلال التفاعلات الواسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، يتضح أن عددا من المنخرطين لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بل بإجراءات بسيطة من شأنها تعزيز الشفافية وتحسين تجربة الحجز. ومن أبرز المقترحات التي تتكرر باستمرار:
– تمكين المنخرط من الاطلاع بشكل مباشر وفوري على عدد الغرف أو الشقق المتبقية أثناء عملية الحجز.
– نشر إحصائيات سنوية مفصلة حول عدد المستفيدين ونسب الاستفادة حسب الفئات والجهات.
– منح الأولوية خلال العطل المدرسية لنساء ورجال التعليم.
– توسيع الشراكات مع الفنادق والإقامات السياحية بمختلف المدن المغربية لتخفيف الضغط على منشآت زفير.
– إحداث منصة أو خط مباشر لتلقي الشكايات والاقتراحات مع تقديم أجوبة وتوضيحات دورية.
– إشراك ممثلي الأسرة التعليمية في تقييم الخدمات الاجتماعية واقتراح سبل تطويرها.
إن نجاح أي مؤسسة اجتماعية لا يقاس فقط بعدد المشاريع والمنشآت التي تشرف عليها، بل بمدى وصول خدماتها إلى الفئات المستهدفة واستفادتها منها بشكل عادل وشفاف. ولذلك فإن الانتقادات التي يعبر عنها المنخرطون لا ينبغي النظر إليها باعتبارها هجوما على المؤسسة، بل باعتبارها دعوة صريحة إلى تحسين الحكامة وتجويد الخدمات وتطوير آليات الاستفادة.
فحين يقضي الأستاذ أو الأستاذة ساعات طويلة أمام منصة الحجز دون نتيجة، يصبح من حقه أن يتساءل: هل المشكلة في كثرة الطلب فقط، أم أن الوقت قد حان لمراجعة منظومة الحجز والتواصل برمتها؟
إن احترام نساء ورجال التعليم لا يمر فقط عبر الخطابات والشعارات، بل أيضا عبر ضمان استفادتهم الفعلية والعادلة من الخدمات الاجتماعية التي أُحدثت من أجلهم، وفي مقدمتها حقهم في قضاء عطلة صيفية كريمة رفقة أسرهم.