احمد الكماني –
عريضة 20 مارس السرية 1953 عبر التاريخ وحتى في زماننا هذا ظل المستعمر يعتمد في تحقيق مآربه التوسعية على اسلوبين أي العمل العسكري l’action militaire والعمل السياسي l’action politique وهذا ما استعملته فرنسا في توطيد الاستعمار وتنزيل مخططها الاستعماري بحيث زاوجت بين العمل العسكري الذي يقوم على القتل والتعذيب والتصفية الجسدية والعمل السياسي الذي يقوم على الدساءدئس والمناورة وزرع الفتنة واذكاء التناقضات بالاعتماد على عملاء مغارية من بني جلدتنا عن اغراءهم واستمالتهم بالسلطة والمال وكل انواع الامتيازات، ولعل عريضة 20 مارس 1953 احسن مظهر من مظاهر هذه السياسة المقيتة التي نهجتها فرنسا في محاولة يائسة منها لضرب كل المكتسبات التي حققها محمد الخامس رحمه الله وأعضاء الحركة الوطنية المغربية حديث ان سلطات الاحتلال بعدما تحسست مصيرها المحتوم مهدت لنفي الملك الراحل يوم 20 مارس 1953 ( التي تطالب بازاحة محمد الخامس) حيث اجتمع الاعيان بتوجيه من سلطات الاحتلال في مراكش، ووقعوا عريضة اتضح ان مهندسها التنفيذي الباشا التهامي لكلاوي وبعض الاعيان من اصدقاءه واتباعه، تم اغراؤهم جميعا بتعيين ابناءهم الدين كانوا يدرسون في فرنسا في مناصب حكومية في الحكومة الجديدة التي اخبروا انها ستتاسس مباشرة بعد اعفاء الراحل محمد الخامس……. وفي الاسابيع القليلة الماضية التي سبقت يوم التوقيعات كان الراحل محمد الخامس قد وصل الباب المسدود مع سلطات الحماية بشان اصلاحات سياسية كان الغرض منها افراغ سلطات الملك وجعلها صورية وتفويت كل الصلاحيات إلى مجلس حكومي تعينه فرنسا وتشرف عليه وتتواتر الايام والشهور مما جعل فرنسا تدفع في اتجاه توسيع عدد الموقعين على العريضة ( المشؤومة) علما ان كبار علماء المغرب كانوا في صف الملك ورفضوا رفضا مطلقا منطوقها ومسكوتها…..20 غشت 1953 يطوق القصر بتعليمات من الجنرال كيوم وتقبل على تنفيذ المؤامرة وبعد حوار حاسم بين سلطات الاحتلال التي طلبت من السلطان التنازل عن العرش او النفي فكانت اخر كلمة نطق بها الراحل محمد الخامس : لن اتنازل عن العرش ولن اخدل شعبي وان فرنسا قوية فلتفعل ما تشاء …..بعدها توقف الحديث وتم نفي المرحوم وافراد عائلته إلى جزيرة كورسيكا ثم منها إلى جزيرة مدغشقر…….فكانت الانتفاضة الشعبية حيث توصلت سلطات الاحتلال باحسن رد من طرف الشعب المغربي وبهذه المؤامرة تكون فرنسا قد طرقت آخر مسمار في نعش الاحتلال ……