” رمضان الرباط: الهدم الذي لم يرحم أحدًا! “

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

في صباح رمضاني بارد ، ٱستيقظ سكان بعض الأحياء العريقة في الرباط على صوت الجرافات وهي تنهش بيوتهم دون إنذار مسبق!
مشهد لم يكن مفاجئًا لمن ٱعتاد على سياسات الهدم العشوائية ، لكنه كان صادما لمن لم يظن أن بيته ، الذي أفنى عمره في بنائه سيصبح بين ليلة وضحاها مجرد كومة أنقاض!!
في هذا الشهر الذي يفترض أن يكون شهر الرحمة والتآخي ، وجد هؤلاء السكان أنفسهم بلا مأوى ، يحملون أطفالهم وأغراضهم في شوارع لم تعتد أن تكون بديلا لسقف يظلّهم في (بلاد المسلمين!!!).

من بين المشاهد الأكثر إيلاما ، كانت دموع الأطفال الذين لم يفهموا لماذا أصبحوا فجأة بلا سرير ، بلا ألعاب ، بلا مدارس.. (طفولة تائهة بين الأنقاض).
«محمد» ، ذو العشر سنوات ، كان يمسك بيده حقيبته المدرسية البالية ، يسأل أمه إن كانوا سينامون في الشارع الليلة!
لم يكن يدري أن مدرسته التي يذهب إليها كل صباح أصبحت الآن بعيدة المنال ، بعدما تم نقلهم إلى منطقة بعيدة لا تربطه بها أي ذكريات أو أصدقاء!!
هكذا تبدأ القصة المأساوية لعدد لا يحصى من الأطفال الذين تحوّلوا من تلاميذ يحلمون بمستقبل مشرق إلى مهجّرين يبحثون عن الإستقرار في وطنهم الأم!!!.

حين تُتهم هذه الأحياء بكونها عشوائية أو مخالفة للقانون ، يكون السؤال المنطقي:
– أين كانت الجهات المسؤولة حين كان البناء يُشيد؟!
– كيف تم توصيل الماء والكهرباء إن كانت هذه المنازل غير قانونية؟!
– من سمح ببيع هذه الأراضي؟!
– ومن رخص لهذه الأسر بالعيش فيها؟!

إن كانت هناك تجاوزات ، فالمسؤولية مشتركة ، ولا يمكن أن يتحمل المواطن وحده عواقب فشل الرقابة لعقود… وإلا:
– أين كانت السلطات المختصة كل هذه السنوات؟!

مغاربة بلا حق في وطنهم؟

المؤلم في هذه القصة أن هؤلاء السكان ، رغم كونهم مغاربة أحرار ، يُعاملون وكأنهم غرباء في وطنهم!
حقهم في العيش الكريم ، في السكن اللائق ، في الأمان الإجتماعي.. كلها حقوق يضمنها الدستور ، لكن على أرض الواقع ، لا شيء يترجم هذه الوعود إلى واقع ملموس!!
لم يطالبوا بالقصور ولا بالٱمتيازات ، بل فقط بمأوى يحميهم من برد الليل ومن جرافات لا تفرق بين منزل وآخر ، بين حلم طفل وقرار إداري قاسٍ.. حقا ، «مغاربة غرباء ، بدون حق في وطنهم الأم!!!».

لا أحد يرفض تنظيم المدن وتحسين البنية التحتية ، لكن السؤال هو:
– هل كان الهدم العشوائي وفي هذا التوقيت بالذات هو الحل؟!
– لماذا لم يتم منح الأسر الوقت الكافي للإنتقال بشكل إنساني؟
– لماذا لم تقدّم لهم تعويضات عادلة أو بدائل سكنية تحفظ لهم كرامتهم؟
– هل كان من الضروري أن تتحوّل ليالي رمضان إلى كابوس لا ينتهي بالنسبة لمئات العائلات؟!

ما حدث في «رمضان 2025» ليس مجرد عملية هدم ، بل شهادة جديدة على أن المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف دائما ، ضحية قرارات تُتخذ في مكاتب «مكيفة» دون أدنى مراعاة للوجع الذي تسببه على الأرض.
وبينما يستمر الحديث عن التنمية والتحديث ، يبقى السؤال معلقا:
– تنمية لصالح من؟!
– وإذا كانت المدن تتطور ، فلماذا يشعر بعض أبنائها بأنهم يُسحقون تحت عجلات هذا التطور؟!

نريد إجابات شافية على أرض الواقع.. وليس أحلام وردية على المواقع…

Comments (0)
Add Comment