فصل الدين عن الدولة .. وضرورة حركة ثقافية دينية تنويرية .. بقلم : ذ حكيمة الشاوي
وقد تم الترويج خلال مرحلة تاريخية طويلة ، لشعار : “إحياء التراث الإسلامي” ، ولم يكن ذلك سوى إحياء لكل ما هو رجعي ومتخلف ومهين ، في الثرات من أجل تدجين الشعوب واحكام السيطرة عليها ..
وقد لعب رواد النهضة العربية ، دورا مهما في حركة الإصلاح الثقافي والديني والسياسي ، من خلال شعار : إحياء الجوانب المشرقة في الثرات الإسلامي ؛ حتى تكون داعمة للاصلاح السياسي والاجتماعي ..
وفعلا كان للفكر التنويري آنذاك ، ولبداية ” نقد الدين ” ، اثر مهم على نهضة المجتمع ، وعلى فضح الاستبداد ، والاصلاح السياسي والاجتماعي .. فانطلقت الدعوة لتحرر المرأة ، في علاقة بتحرر المجتمع ، وخروجها إلى الحياة العامة ، ونزع الحجاب ، وطلب العلم وولوج العمل ، وفضح ومحاربة مظاهر التمييز باسم الدين ..
ومن هناك ظهرت حاجة مجتمعاتنا إلى الوجه الاحتجاجي والثوري للدين ، ومدى أهمية الثورة الثقافية الدينية ، لفضح ” الشكل المقدس للاستلاب الذاتي للانسان” المرتبط بالدين ، وبعده يمكن فضح الاستلاب الذاتي المرتبط بالعلاقات الاقتصادية والاجتماعية..
وإذا كانت اية ثورة او حركة لابد لها من الطبقة او الفئة التي تقود الصراع من خلالها ، مثل الحركة النسائية التي تقودها النساء ، والحركة الثقافية التي يقودها المثقفون ، فإن الحركة التنويرية الدينية معني بها علماء التنوير الديني ..
وهنا لابد ان نستحضر تجربة الحركة التنويرية في أوربا قصد الاستئناس بها ، في مسألتين :
1 ) ان “جون لوك” الذي وضع أسس العلمانية في القرن 17 ، كان فيلسوفا ومتدينا ، وأراد أن ينقذ الدين من تلاعب السلطة به ، لأنها كانت تستخدمه لاغراضها السياسية ..
2 ) ان عصر التنوير الأوروبي ، قد مهد لبداية ظهور الأفكار المتعلقة بتطبيق العلمانية ، وسبقتها ثورة على الكنيسة ، سميت آنذاك ( الفصل بين الكنيسة والدولة ) ..
اننا اليوم في أمس الحاجة إلى تفكيك البنية الثقافية والدينية ، وخلق حركة تنويرية وتثويرية ثقافية ودينية ، يقودها المثقفون الاحرار والمتدينون المتنورون ..
وهذه الحركة قد بدأت ارهاصاتها تظهر في المجتمعات العربية والإسلامية ، ولا يمكن رفضها او وقفها ، لأنها قادمة لا محالة .. ولأن بدونها لا يمكن تحقيق شعار : فصل الدين عن الدولة ..
وهنا لابد ان نسائل أنفسنا اولا كقوى يسارية وكيساريين :
إلى أي حد نؤمن بفكر التنوير والتثوير الثقافي ، وبالتحرر من الاستلاب الديني .. ؟
وإلى أي حد نمارس ما نؤمن به من افكار ونظريات تنويرية وتحررية داخل المجتمع .. ؟
* حكيمة الشاوي