محمد سيدي: بيان مراكش
شهدت مقاطعة سيدي يوسف بن علي خلال السنوات الأخيرة دينامية عمرانية لا يمكن إنكارها، سواء على مستوى إعادة تأهيل بعض الشوارع الكبرى، أو تحسين الإنارة العمومية، أو التدخل لتوسيع بعض المحاور الطرقية الحيوية، وهي مجهودات تحسب للمجالس المنتخبة المتعاقبة ، وتدل على وجود إرادة حقيقية للرقي بوضعية هذا الحي الشعبي ، الذي يشكل جزءا لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية لمدينة مراكش .
غير أن هذه المجهودات، ورغم أهميتها، تظل غير كافية في بعض الجوانب الدقيقة و التي تمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر ، وفي مقدمتها مسألة ممرات الراجلين…
فبعض الشوارع ما زالت تفتقر لهذه الوسائل البسيطة التي تضمن السلامة الجسدية لآلاف المارة، خصوصا من الأطفال والنساء وذوي الإحتياجات الخاصة.
هذا الغياب لا يثير فقط مسألة الأمن الطرقي، بل يكشف عن خلل في التناسق بين مشاريع التهيئة الكبرى ومتطلبات الإستعمال اليومي للفضاء العام.
وإذا كانت الرئيسة الحالية لمجلس مقاطعة سيدي يوسف بن علي السيدة مريم باحسو قد حرصت على التفاعل مع بعض الشوارع البارزة كمحور تسلطانت، فإن باقي الأحياء ظلت خارج دائرة التدخل الميداني، ما يطرح سؤال العدالة المجالية والتوازن في توزيع الجهود داخل تراب مقاطعة سيدي يوسف بن علي، فالتنمية الحضرية لا يمكن أن تختزل في شوارع الواجهة فقط، بل تقاس بمدى شموليتها وقدرتها على تحقيق أثر فعلي لدى عموم السكان .
فالمرحلة الحالية تفرض إعادة التفكير في منهجية التدبير، عبر الإنتقال من منطق الإنجاز الظرفي إلى منطق التخطيط التشاركي طويل المدى، الذي يدمج صوت الساكنة في صياغة الأولويات، ويربط بين البعد التقني والبعد الإنساني في تصور المشاريع… لأن منطقة سيدي يوسف بن علي لا تقاس فقط بجودة إسفلتها أو جمال واجهاتها أو أو أو …. ، بل بما توفره من أمن وكرامة لمواطنيها في أبسط التفاصيل .
إن النقد هنا لا يستهدف النوايا، ولا يتنكر لما تحقق، بل يمارس من موقع الغيرة والمسؤولية، رغبة في رؤية مقاطعة سيدي يوسف بن علي ترتقي إلى مستوى تطلعات ساكنتها ، وتجسد فعلا قيم المواطنة المتوازنة ، والتدبير الرشيد للموارد ، والإنصات العادل لانشغالات رعايا جلالة الملك دام له النصر والتمكين .