دورة استثنائية أم استثناء في تدبير الجلسة؟.. ملف النظافة يفجر أزمة داخل مجلس جماعة تسلطانت

تحولت أشغال الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة تسلطانت، المنعقدة يوم الأربعاء فاتح يوليوز 2026، إلى واحدة من أكثر الدورات إثارة للجدل، بعدما فجرت نقطة تتعلق بقطاع النظافة خلافاً حاداً بين رئاسة المجلس وعدد من أعضائه، في مشهد اتسم بالاحتجاج والانسحاب، وأعاد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول احترام مساطر التداول والتصويت داخل المجالس المنتخبة.
ولم يكن ملف النظافة مجرد نقطة عادية ضمن جدول الأعمال، بل يعد من أكثر الملفات حساسية داخل الجماعة، بعدما عرف خلال مراحل سابقة تعثراً أثار الكثير من النقاش. وكان المجلس قد قرر خلال دورة سابقة، وبإجماع أعضائه، تأجيل البت في الملف إلى حين تمكينهم من الوثائق والمعطيات التقنية والقانونية اللازمة، بما يضمن اتخاذ قرار مبني على معطيات واضحة.
غير أن ما جرى خلال الدورة الأخيرة، بحسب عدد من أعضاء المجلس، أثار موجة من الاستياء، إذ اعتبر هؤلاء أن رئاسة المجلس حاولت تحويل موافقتهم على مناقشة النقطة إلى تصويت بالمصادقة عليها، وهو ما رفضوه بشكل قاطع، مؤكدين أن إرادتهم كانت تقتصر على فتح باب النقاش وليس اعتماد المقرر.
وشهدت الجلسة احتجاجات قوية واتهامات لرئيس المجلس بمحاولة تمرير النقطة بطريقة وصفها المحتجون بغير السليمة، قبل أن يقرر عدد من المستشارين الانسحاب من الجلسة تعبيراً عن رفضهم لما اعتبروه مساساً بحقهم في التداول الحر وإبداء الرأي قبل أي تصويت.
وتطرح هذه الواقعة جملة من التساؤلات التي تنتظر أجوبة واضحة: هل تم احترام المقتضيات القانونية المنظمة للتداول والتصويت؟ وهل عكس المحضر الرسمي جميع الوقائع التي عرفتها الجلسة، بما فيها الاعتراضات والاحتجاجات والانسحابات؟ وهل سيتم نشر التسجيل الكامل للدورة، إن وجد، لإزالة أي لبس بشأن ما وقع؟
وفي المقابل، يرى متتبعون للشأن المحلي أن ما حدث يتجاوز مجرد خلاف إجرائي، ليعكس حجم التوتر الذي بات يطبع تدبير ملفات استراتيجية داخل الجماعة، وعلى رأسها قطاع النظافة الذي استأثر باهتمام السلطات الوصية خلال فترات سابقة، بالنظر إلى ما أثير بشأنه من ملاحظات وإشكالات تدبيرية.
وتتجه الأنظار الآن إلى الخطوات التي قد يقدم عليها أعضاء المجلس المعترضون، وسط حديث عن إمكانية اللجوء إلى السيد والي جهة مراكش آسفي من أجل طلب فتح تحقيق إداري وممارسة الطعون القانونية، إذا تبين لهم أن مجريات الجلسة شابتها اختلالات مؤثرة في سلامة المداولات.
وفي انتظار توضيح رسمي من رئاسة جماعة تسلطانت، يبقى السؤال المطروح: هل ستتحول وقائع هذه الدورة إلى مجرد خلاف سياسي عابر، أم أنها ستكون بداية مسار رقابي وإداري قد يكشف حقيقة ما جرى داخل قاعة المجلس، ويحدد مدى احترام قواعد الحكامة والشفافية التي يفرضها القانون التنظيمي للجماعات؟

Comments (0)
Add Comment