خرق تصميم التهيئة أم تفويت مقنّع؟ محطة وقود تعصف بمشروع مجمع الصناعة التقليدية بجماعة تسلطانت.

تفجّر جدل قانوني وسياسي خطير بمدخل جماعة تسلطانت ضواحي مراكش، عقب الترخيص لمشروع يضم محطة للوقود ومرافق تجارية وترفيهية فوق قطعة أرضية مصنّفة، بموجب تصميم التهيئة المصادق عليه سنة 2017، ضمن مجال الصناعة التقليدية، في خرق واضح لوثائق التعمير ولمبدأ المشروعية.
وحسب مصادر عليمة، فإن العقار المعني المتواجد قبالة دوار الهنا، ويحمل الصك العقاري عدد 04/270803 جرى تخصيصه منذ سنة 2004 لاحتضان مشروع مجمع الصناعة التقليدية، قبل أن يؤكد تصميم التهيئة لسنة 2017 هذا التوجه بشكل صريح، باعتباره مشروعاً اجتماعياً وتنموياً يدخل في إطار المشاريع الملكية، نظراً لموقعه الاستراتيجي على واجهة طريق أوريكة وبالقرب من حلبة سباق السيارات، وما يمثله من رافعة لتثمين المنتوج التقليدي وخلق فرص الشغل والتعريف به محلياً ووطنياً ودولياً.
غير أن ملامح المشروع تغيّرت بشكل مفاجئ ومثير للاستغراب مع بداية سنة 2025، بعدما جرى الترخيص لمحطة وقود ومحلات تجارية وفضاءات ترفيهية، عوض مشروع اجتماعي حيوي، ما يطرح أسئلة ثقيلة حول الجهة التي سمحت بهذا التحول، والأساس القانوني الذي استندت إليه، ودور اللجان التقنية، وحدود سلطة الاستثناء في مواجهة وثائق تعمير مصادق عليها.
ويطرح الملف كذلك تساؤلات مشروعة حول المستفيد الحقيقي من هذا الترخيص: هل يتعلق الأمر بشركة خاصة واضحة المعالم، أم بواجهة قانونية تخفي وراءها أسماء وازنة فضّلت البقاء في الظل إلى حين فرض الأمر الواقع؟
وقد عاينت جريدة بيان مراكش شروع الشركة المعنية في وضع معداتها وإقامة مساكن مؤقتة للعمال، في خطوة توحي بتسريع وتيرة التنفيذ قبل حسم الجدل القانوني، وفي ظل صمت غير مبرر للجهات المسؤولة، وغياب أي توضيح رسمي حول وضعية العقار أو مآل مشروع مجمع الصناعة التقليدية الذي سبق أن حظي بالموافقة الملكية.
إن ما يجري بتسلطانت يفتح ملفاً مقلقاً حول احترام وثائق التعمير، واستعمال التخطيط الحضري إما كأداة لتحقيق العدالة المجالية والتنمية المتوازنة، أو كوسيلة لتفويت المجال العمومي لفائدة مصالح خاصة، وهو ما يستدعي تحقيقاً عاجلاً وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية حمايةً لهيبة القانون وصوناً للثقة العامة.

Comments (0)
Add Comment