حين يتحول الفن إلى أداة للمساس بهوية المرأة المغربية!…

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في شهر جعله الله موسما للسكينة والتقوى ومراجعة الذات، تفاجأ الرأي العام المغربي بعمل درامي ٱختار، بدل الإرتقاء بذوق المشاهد وٱحترام خصوصية المجتمع، أن ينزلق إلى مستنقع الإستفزاز والمس بالثوابت.

ويتعلق الأمر بمسلسل (بنات لالة منانة)، المعروض خلال شهر رمضان الكريم على القناة الثانية، والذي تضمن خطابا مريبا ومشوها حول اللباس الشرعي للمرأة المغربية.

إن ما ورد في بعض مشاهده لا يمكن ٱعتباره مجرد (حرية إبداع) أو (رؤية فنية)، بل هو في جوهره تمرير لخطاب مسموم يسعى إلى إعادة تعريف الحجاب وفق أهواء ذاتية وتأويلات دخيلة، في تعارض صارخ مع ما ٱستقر عليه الفهم الديني والوجداني للمغاربة عبر قرون.

 

فالحجاب، في الوعي الجماعي المغربي، ليس زيا فولكلوريا ولا ٱختيارا جماليا قابلا للتأويل التلفزي، بل هو رمز ديني للستر والعفة، وٱمتداد لهوية حضارية متجذرة، حملته الجدات والأمهات بٱعتزاز، وصانته المرأة المغربية في البوادي والمدن على السواء، وأي محاولة لتفريغه من معناه الشرعي، أو تقديم (نسخة مخففة) منه تشرعن التبرج بٱسم الحداثة، إنما تشكل ٱعتداء معنويا على المرأة المسلمة، وٱنتقاصا من وعي المجتمع.

الأخطر في هذا العمل، ليس فقط الإساءة إلى الحجاب، بل الجرأة على تقديم «فتاوى مبطنة» عبر الدراما، وكأن الممثل أو السيناريست أصبح وصيا على الدين، يحدد للمغاربة ما هو الحلال وما هو الحرام، وما هو الحجاب وما ليس كذلك.

وهذا ٱنزلاق خطير، لأن الدراما حين تتقمص دور التشريع، تتحول من فن إلى أداة تضليل.

ولئن كان الإختلاف في الآراء أمرا طبيعيا، فإن الإستهزاء بالمقدسات، أو اللعب على وتر الإثارة في شهر رمضان، لا يمكن أن يندرج تحت حرية التعبير.

فحرية التعبير تقف عند حدود ٱحترام ثوابت الأمة ومشاعرها الدينية، ولا تتحقق بإهانة الرموز أو ٱستفزاز الأغلبية الصامتة.

إن المرأة المغربية، التي كرمها الإسلام وصان مكانتها، لا تحتاج إلى أعمال تسيء إليها بٱسم الدفاع عنها، ولا إلى دراما تستخف بعقلها وبدينها.

كما أن المجتمع المغربي، المعروف بٱعتداله وتشبثه بإمارة المؤمنين، يرفض قلبا وقالبا تحويل الإعلام العمومي إلى منصة لتمرير أفكار دخيلة تحت غطاء الفن.

من هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى تدخل الجهات الوصية لتحمل مسؤولياتها كاملة، وإعادة الإعتبار لدفاتر التحملات، كما يظل صمت العلماء والمفكرين إزاء هذه الإنزلاقات غير مفهوم، لأن التساهل اليوم يفتح الباب غدا أمام ما هو أخطر.

 

خلاصة القول، ليس المشكل في مسلسل عابر، بل في نهج يتكرر كل رمضان، قوامه الإستفزاز وخلق الجدل على حساب الدين والقيم… أما الحجاب سيبقى رمزا شامخا، مهما حاول البعض النيل منه، وسيسقط كل من ٱتخذه مادة للسخرية أو وسيلة لتمرير العبث.

Comments (0)
Add Comment