بقلم : محمد السعيد مازغ
لا نختلف على أن العدالة يجب أن تأخذ مجراها، وأن الدولة، بمختلف أجهزتها، معنية بالتصدي لكل سلوك يخرق القانون أو ينتهك حقوق الأفراد. ومثلنا الشعبي يقول: “لي دار الذنب يستاهل العقوبة”. لكننا نختلف، وربما بحدة، حين تتحول بعض المنابر الإعلامية، ومعها فئات من الرأي العام، إلى محكمة موازية تُصدر أحكامًا مسبقة، وتتورط أحيانًا في جلد المتهمين والتشهير بهم.
قضية اعتقال عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي – منهم مسؤولون جماعيون، ومراسلون صحفيون، وآخرون نشطاء في المنصات الرقمية – شكّلت محطة جديدة في مسار تشديد الرقابة على سلوكيات يُشمّ منها رائحة الابتزاز والتأثير غير المشروع، وربما ما هو أخطر. وهو مسار يجد صدًى إيجابيًا لدى فئات واسعة من المجتمع، تنشد ترسيخ دولة الحق والقانون.
غير أن ما رافق هذا المسار من اندفاع في الخطاب، وحملات تشهير، واتهامات خطيرة تُطلق جزافًا، يثير القلق، وينتهك قرينة البراءة، ويؤجج مشاعر التشفي، في مشهد مؤسف يُنذر بتحوّل الإعلام ومواقع التواصل إلى فضاءات للتنمر الجماعي، بدل أن تكون منصات لنقل الخبر بموضوعية، وتحليل الأسباب، وتشخيص مكامن الداء.
هل نحتاج فعلًا إلى كل هذا التجييش؟ وهل أصبح كل من اقترب من المجال العام أو انتسب إلى الصحافة عرضة للتنكيل والطعن والتشويه، لمجرد ورود اسمه في تحقيق قضائي؟
لسنا هنا بصدد تبرئة أحد، فالقضاء قال كلمته، وتوزعت الأحكام بين السجن والغرامات والتعويضات. لكننا نُدافع عن حق كل متهم – أيًّا كان – في محاكمة عادلة، بلا ضغط، ولا إهانة، ولا تجريح لعائلته. كما نُدافع عن حق الضحايا في الإنصاف، وجبر الضرر، في كنف من الكرامة والاحترام.
وإذا كان القانون قد قال كلمته، فليصمت من لا صفة له، احترامًا للحق، ولحرمة الإنسان.