حينما يصبح الإنسان محركا معطوبا.. نسبة لنظرية المهاجري!

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في زمن الإنحدار السياسي والرداءة الفكرية ، لم نعد نفرق بين نائب برلماني ومؤثر على “التيك توك” ، كلاهما يتقن فن الصراخ ، ويُبدع في دغدغة المشاعر ، ويقذف بالكلام على عواهنه كما تُرمى النفايات من نوافذ السيارات الفارهة.

 

ها هو السي “هشام المهاجري” ، الذي لطالما قدم نفسه بصفته (صوت الشعب) و (من قلب الشعب) ، يطل علينا هذه الأيام بنظرية جديدة في (ميكانيك الكرامة البشرية) ، حيث ٱعتبر بكل وقار الجهل ، أن المواطن الذي يعاني من خلل صحي أو ٱجتماعي أو ٱقتصادي ، لا حاجة له بالجماعة الترابية أو المركز الصحي المحلي ، بل عليه أن يشد الرحال إلى «المركز» ، تماما كما يفعل صاحب الدراجة النارية أو السيارة حين يبحث عن ميكانيكي ماهر لإصلاح محركه.

 

يا له من تشبيه!

الإنسان في عقل السي لمهاجري لا يختلف عن (مكينة) أو (كاربيراتور)!

وحين يُصاب بالعطب ، لا يهم إن كان يعيش في قرية نائية ، أو كان لا يملك قوت يومه ، بل المهم أن يتجه رأسا إلى (السيكليس) ، حيث تتساوى الكرامة الإنسانية مع الزيت المحترق!!

 

لكن ، ما لا يقوله سي “المهاجري” ، هو أن سيارته المصفحة لا تتعطل في الطرق الترابية ، ولا تقف أمام مركز صحي بباب صدئ ، ولا تنتظر في صف طويل عريض ، ولا ينام أحد أبنائه دون حليب أو دواء.

هو نفسه لا يقف في صفوف المستشفيات العمومية ، ولا يجلس على كرسي بلاستيكي متآكل في ٱنتظار موعد مجهول ، بل يطير إن لزم الأمر ، إلى مصحة خاصة في الدار البيضاء أو الرباط أو حتى باريس ، دون الحاجة إلى المراكز أو المستويات أو حتى الأعذار.

 

سي “المهاجري” ، الذي يتقن دور الحمل الوديع قبيل الإنتخابات ، لا يرى في الشعب سوى كتلة من الكائنات القابلة للقيادة ، لا لكونها تختار.. بل لأنها تُساق بالتكرار والتنويم الإنتخابي ، وتُشترى بصور تذكارية في موسم الحملات ، ثم تُرمى كقشرة ليمونة بعد عصرها!!!

 

– أي بلادة هذه؟

– أي بجاحة لغوية وفكرية تُسمى اليوم تمثيلا نيابيا؟

– منذ متى أصبحنا نستسيغ هذه الرداءة السياسية ، ونطبع مع العبارات المبتذلة التي تصدر من أفواه من يُفترض أنهم ممثلو الأمة؟

– منذ متى صار من الطبيعي أن يتم تشبيه الإنسان {الذي كرّمه الله}

بمحرك تالف؟

– وهل أصبحت دراسة المفردات ، وٱنتقاء العبارات ، والإرتقاء بأسلوب الخطاب ، من الكماليات التي لا وقت لها وسط صخب التهريج السياسي؟!

 

نحن لا نحتاج برلمانيين (يُغنون مع الشعب) ، ولا أولئك الذين يتقمصون أدوار (الضحية) وهم يتنعمون في النعيم.

نحن نريد من يشعر بالشعب لا من (يُمثل عليه).

نريد من يمثل المقهورين ، لا من يسخر من مآسيهم بلغة (الميكانيك وقطع الغيار).

نحن نريد من لا يبيعنا كلاما ، ولا يُغرقنا في مقارنات بليدة… بل من يلتزم بمسؤولية الكلمة ، وبالحد الأدنى من الإحترام للعقل المغربي.

 

لكن ، لا حياة لمن تُنادي…

في هذا الزمن ، صار الكلام الرخيص له جمهور!

والتصفيق لمن يجرح الناس في كرامتهم صار شرفا!!

والتفاهة أصبحت بطاقة عبور إلى البرلمان!!!

 

رحم الله الوطن… فقد مات صامتا ، حين تكلم كثير من الأدعياء بٱسمه!

Comments (0)
Add Comment