حكومة الصالحين وسبعة رجال مراكش: عندما تتحول السبورة إلى درس المنتخبين.

 

من قلب مراكش، مدينة التاريخ والسبعة رجال، انبعث مشهد سياسي غريب عن الأعراف والتقاليد. فقد تحولت دورة المجلس الجماعي الأخيرة، التي ترأستها السيدة عمدة مراكش، إلى مسرح يثير الأسئلة أكثر مما يقدم الأجوبة، ويزرع القلق أكثر مما يمنح الأمل.
منصة المجلس، التي كان يُفترض أن تكون فضاءً للحوار والتقييم الديمقراطي، تحولت إلى فصل دراسي ابتدائي، حيث استعانت السيدة العمدة بسبورة لتقديم ما وصفته بـ”إنجازات مجلسها”، في مشهد أثار استغراب المتتبعين، وأوحى بانفصال تام عن أعراف العمل المؤسساتي .
لكن، ما فاقم من وقع الصورة، هو الطريقة التي اختتمت بها العمدة الجلسة: تصفيق حار من بعض أعضاء مجلسها، ليس لتصويت على مشاريع حيوية، بل لتصريحاتها التي حملت نبرة وعيد وتهديد، حين حثت أعضاء المجلس برفع دعاوى قضائية في وجه الصحافيين الذيت ينتقدون أداء المجلس، وكأنها تعلن نهاية زمن حرية التعبير.
ثم، في خطوة وُصفت بالاستهانة برفاقها في المجلس، انسحبت السيدة العمدة من القاعة، متجاهلةً مداخلات الأعضاء من المعارضة والأغلبية على حد سواء، وكأنها تضع نفسها فوق المساءلة.

لسنا هنا بصدد تفكيك مضمون الحصيلة أو تقييم الإنجازات، فذلك من صميم عمل المجلس ومهامه، لكن ما يثير القلق هو المنطق السلطوي والنَفَس التسلطي الذي يطفو على المشهد الجماعي بمراكش، ويضع أكثر من علامة استفهام حول مفاهيم الديمقراطية المحلية والتواصل المؤسساتي.
هل بهذه النبرة تُسَيَّر مدينة عريقة مثل مراكش؟
هل من تعتمد السبورة وسيلةً لتقديم إنجازاتها، وتتجاهل صوت المعارضة، وتستقوي بالقضاء على الصحافة، يمكن أن تسير حكومة في المستقبل؟
وهل بهذا الأسلوب يمكن الحلم بما سُمي “حكومة الصالحين”؟

أما الصحافة، فهي ليست خصمًا، بل مرآة للمجتمع، وصوتٌ للحقيقة. والتاريخ لا يرحم من يستقوي على الكلمة الحرة، مهما كان المقام والمكان والزمان.

Comments (0)
Add Comment