خلافًا لما تم الترويج له في بعض المنابر، فإن ما وقع بنقطة التفريغ المجهزة ببليونش خلال الأيام الماضية لم يكن نتيجة “تعطيل إداري” أو صراع سياسي، بل ارتبط بظروف ميدانية وتقنية فرضت تدبيرًا يهدف أساسًا إلى حماية مصالح البحارة وضمان شفافية عملية البيع.
فقد عاد بحارة بليونش حوالي الساعة العاشرة ليلًا محملين بـ43 سمكة تونة، تراوحت أوزانها بين 50 و300 كيلوغرام للسمكة الواحدة، وهو ما يعني أن عملية السمسرة، لو تمت ليلًا، كانت ستستمر إلى حدود الرابعة أو الخامسة صباحًا، في وقت تعرف فيه المنطقة غياب معمل للثلج، وهو نقص طالما اشتكى منه المهنيون، ويظل من اختصاص الجهات المعنية بتجهيز نقطة التفريغ.
كما أن الكوطة المخصصة لصيد التونة يتم تقاسمها بين عمالة المضيق-الفنيدق وإقليمي تطوان وشفشاون إلى غاية الجبهة، وهو ما يفرض مراقبة دقيقة لضمان استفادة الجميع بشكل متوازن، خاصة في ظل وجود شبهات حول تفريغ أسماك تم اصطيادها بمنطقتي القصر الصغير ومضيق جبل طارق داخل نقطة التفريغ ببليونش، وهو ما قد يؤثر على الكوطة المخصصة للأقاليم الثلاثة.
وفي ظل وصول الأسماك ليلًا، وغياب الثلج، وندرة المنافسة بين المشترين، كان البحارة مهددين ببيع منتوجهم بأثمان لا تتجاوز 20 إلى 25 درهمًا للكيلوغرام، رغم أن قيمته الحقيقية تتراوح بين 60 و65 درهمًا، وهو ما كان سيضر بالبحارة وبمداخيل الدولة الناتجة عن رسوم البيع.
وفي هذا السياق، فإن المندوب الإقليمي للصيد البحري هو الجهة المختصة قانونًا بمنح الترخيص الذي يسمح للمكتب الوطني للصيد بالشروع في بيع المنتوج، وقد ارتأى تأجيل عملية البيع إلى حين توفير الظروف الكفيلة بضمان منافسة حقيقية وتحقيق أفضل الأثمان لفائدة البحارة.
وبمبادرة من المندوب، تم التواصل مع بعض تجار السمك الذين وفروا طنين من الثلج بالمجان، بما في ذلك نقله، مما مكن من الحفاظ على جودة الأسماك إلى غاية صباح اليوم الموالي.
وقد أثمرت هذه الخطوة عن بيع التونة بأثمان تراوحت بين 50 و60 درهمًا للكيلوغرام، بدل بيعها ليلًا بأثمان متدنية كانت ستلحق خسائر كبيرة بالبحارة وتحرمهم من القيمة الحقيقية لمنتوجهم، كما كانت ستؤثر سلبًا على مداخيل الدولة المرتبطة بعملية البيع.
وتؤكد معطيات مهنيين أن هذا القرار جاء، أولًا وأخيرًا، لحماية حقوق البحارة وضمان تثمين منتوجهم، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
ويرى عدد من المهنيين والمتابعين أن المستهدف الاول من هاته الحملة المغرضة هو السيد عبد العزيز اخنوش رئيس الحكومة المغربية والسيدة
كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري وحزب التجمع الوطني للأحرار خصوصًا ان الملف تم توظيفه في بعض الخطابات السياسية للأصالة والمعاصرة والتغطيات الإعلامية بخصوص وحود صراع بين الأصالةوالمعاصرة والأحرار،
وأن الجدل الذي أثير حوله تجاوز الجوانب التقنية المرتبطة بتدبير عملية بيع التونة، ليتحول إلى مادة للنقاش السياسي، بما في ذلك انتقاد تدبير قطاع الصيد البحري والسياسات الحكومية، وهو ما يعتبر ابتعادًا عن جوهر الإشكال المرتبط أساسًا بحماية مصالح البحارة وضمان بيع منتوجهم في ظروف عادلة.