ما تايتفخمو الفخامة، حتى تايموتو شيوخ الحارة
إنصافا للمرحوم محمد طارق السباعي، رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، لا يمكن إنكار الدور الريادي الذي لعبه في مكافحة الفساد والدفاع عن المال العام. فقد كانت الهيئة، بقيادته، هي المحرك الأساسي لملف كازينو السعدي، وهو أحد أبرز قضايا الفساد التي هزت الرأي العام، إلى جانب فتحها لـ 17 ملفا آخر تتعلق بتجاوزات واختلالات مالية خطيرة.
المرحوم السباعي كان نموذجا للمناضل الملتزم بقضايا الوطن، حيث لم يدخر جهدا في فضح مظاهر الفساد والمطالبة بمحاسبة المتورطين، ما جعله رمزا للنزاهة والشفافية. إرثه النضالي سيظل شاهدا على دوره الكبير في تعزيز ثقافة المحاسبة وحماية المال العام بالمغرب.
بفضل قيادة المناضل الجسور طارق السباعي وبجهود المناضلين الذين بذلوا كل ما في وسعهم للضغط من أجل تقديم دعوى قضائية في ما بات يعرف بملف كازينو السعدي بمراكش، وبمشاركة عدد من المحامين من هيئة مراكش نحتفظ بأسمائهم، واجهت هذه المبادرة تحديات عديدة، حيث رفض البعض التوقيع على الشكاية بل وعملوا على عرقلة وصولها إلى القضاء. ومع ذلك، لم يستسلم المناضلون المثابرون، واستمروا في العمل حتى تمكنوا من إيصال الشكاية إلى القضاء الذي أصدر حكمه النهائي فيها.
لماذا يتغافل البعض في خطاباتهم الإشارة إلى المناضل الجسور المرحوم طارق السباعي وإلى رفاقه بمراكش، أعضاء مكتب الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب آنذاك، الذين صمدوا أمام التهديدات ورفضوا كافة أشكال المساومة، فضلوا الابتعاد عن الأضواء وتمسكوا بوفائهم لهذه الهيئة المناضلة دون غيرها؟