حسن المنيعي: مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي حقق استمرارية متوهجة انعكست في مستوى العروض

أكد الناقد والجامعي المغربي حسن المنيعي أن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والمعاصر، حقق في دورته ال23 وبعد توقف خمس سنوات، استمراية متوهجة انعكست في مستوى العروض التي قدمت على مسارح القاهرة طيلة أيام المهرجان.

وقال الناقد والكاتب المغربي،في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بالقاهرة، إن العروض المقدمة بالمهرجان (20-30 شتنبر) تنوعت أساليبها على مستوى الطروحات الفكرية والإنجازات الفنية التي تتأرجح بين ما هو مسرح درامي كلاسيكي يقوم على جماليات حديثة، ومسرح “ما بعد درامي” يكشف عن ابتكارات جديدة تؤشر إلى تعامل المخرجين مع عدة فنون أخرى، وإلى مساهمة الممثل باعتباره “جسدا” له لغته الخاصة.

إن هذا يعني ، يقول المنيعي، أن المهرجان قد شكل فضاء للتجريب خصوصا بالنسبة للمسرح العربي الذي حقق طفرات بعيدة على مستوى البحث الدرامي ،وذلك في موازاة المسرح الغربي والأسيوي الذين أتحفا الجمهور من خلال أعمال تخترق ما هو سائد في الممارسة المسرحية المعاصرة.

وعن الندوات التي أقيمت في إطار المهرجان، يرى حسن المنيعي، الذي سبق أن كان عضوا في بلجنة التحكيم للمهرجان في دورته ال18 عام 2006، إنها توزعت على ثلاثة محاور أساسية ودارت حول المسرح وقضايا تكفير الفكر، والتجريب وتثوير الأبنية الجمالية، والقضايا العربية بفضاء المسرح الغربي .

وأكد أنه وبالنظر لبروز وعي جديد بأهمية المسرح ، وبضرورة إعادة النظر إلى وظيفته في العالم العربي، فقد كانت المداخلات تقف عند مسارات المسرح العربي وقضاياه مع الحرص على تحليل أشكاله وجمالياته في علاقتها بالشروط الثقافية والاجتماعية والسياسية.

وأشار إلى أن جلسة المحور الأول تميزت بطروحات هامة حول الأبعاد الفكرية التي يقوم عليها الإنجاز المسرحي العربي التنويري وخطاباته المعرفية ، وما يعترض هذه الخطابات من مواقف متشددة تتحول لغتها إلى إرهاب يسعى إلى الإطاحة بالمبدعين وإلى تصفيتهم جسديا.

ولمواجة هذه المواقف، يقول المنيعي، أشارت بعض المداخلات إلى التجارب الفرجوية الجديدة التي شكلت “إنتاجا جدليا” يقاوم الإيديولوجية التكفيرية وسلوكاتها.

وأوضح المسرحي المغربي أنه تمت أيضا مناقشة وتثمين دور النقد المسرحي العربي ، واهتمامه بالابداع الدرامي مع الوقوف على أساليبه المتنوعة التي تتأرجح بين ما هو مسرح تقليدي وحداثي/تجريبي.

ورغم اختلاف الآراء، يضيف المنيعي، فقد أجمع المتدخلون على أن المسرح العربي يعرف تراكمات تسترشد بالنموذج المسرحي الغربي،كما تعتمد التراث الفرجوي العربي ، وهذا ما جعل منه مسرحا هجينا يؤكد على حضوره في الساحة الفنية العربية ، وفي المهرجانات الدولية، وذلك عبر تجارب مسرحية متنوعة الأساليب.

ويعد حسن المنيعي أحد أبرز النقاد الأكاديميين في المغرب، واشتغل منذ نهاية الستينات بكلية الآداب بفاس حيث قام بتدريس النقد المسرحي وتخرج على يديه أكثر من جيل مسرحي يحمل حاليا مشعل المسرح ويعمل على البناء على ما أرساه المؤسسون.

وفضلا عن إسهاماته الأكاديمية ومشاركاته في أغلب المهرجانات المسرحية في المغرب، متفرجا وناقدا، فلحسن المنيعي ، الذي ارتبط اسمه بمدينة مكناس، العديد من المؤلفات في مجال المسرح منذ أول كتاب له في 1974 (أبحاث في المسرح المغربي) فضلا عن ترجمات لعدد من النصوص الأجنبية للغة العربية، كما أشرف ويشرف على العشرات من أطروحات الدكتوراة حول المسرح.

وشارك في دورة مهرجان هذه السنة من المغرب فضلا عن المنيعي كل من عبد الحق الزروالي وسعيد كريمي ونوال بنبراهيم وخالد أمين وعبد الواحد بن ياسر وعبد الجبار خمران.

Comments (0)
Add Comment