حزب الأصالة والمعاصرة : مخاض القيادة الجماعية تحديات التنظيم وأزمة ثقة تتطلب إعادة التموقع الديمقراطي .

 

جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

يعيش حزب الاصالة والمعاصرة على وقع مخاض تنظيمي وسياسي دقيق تتجاذبه تحديات القيادة الجماعية الحالية واهتزازات الثقة الشعبية والتدبير الحكومي والمحلي ؛ حيث بدأت مظاهر الأزمة الداخلية والتنظيمية تطفو على السطح إبتداء من تحديات القيادة الجماعية من الإنتقال من صيغة الأمين العام الواحد الى القيادة الثلاثية أفرز نقاشات حول نجاعة اتخاذ القرار وسرعته ؛ ثم الإحتقان المحلي تكرار الخلافات بين منتخبي الحزب في بعض الجهات والمجالس الترابية أثر سلبا على الانسجام الميداني ؛ وهذا من بين الأسباب في تراجع وتيرة الاستقطاب الشبابي والنخبوي مقارنة بسنوات التأسيس الأولي ؛ مما يشكل لحزب الاصالة والمعاصرة أزمة الثقة الشعبية والتحدي التنموي كفجوة الخطاب والواقع تعثر بعض الوعود الإنتخابية خلق شعورا بالفتور لدى الناخبين اتجاه الخطاب الحزبي ثم إكراهات التدبير انعكاسات الأزمات الاقتصادية العامة على أداء وزراء ومنتخبي الحزب في تدبير الشان العام ؛ ثم الانتظارات المجتمعية هناك ضغط مشروع للشارع المطالب بإجابات اجتماعية واقتصادية آنية يضع الحزب في دائرة المساءلة المستمرة ؛ ليصل الوضع الى آفاق المراجعة والمسار الديمقراطي حيث الحاجة إلى النقد الذاتي هناك أصوات داخلية تطالب بتقييم شامل لمسار الحزب وتصحيح البوصلة التنظيمية حيث التاريخ يسجل ويعيد نفسه ؛ و استحضار قول عظيم “أن تلك الأيام نداولها بين الناس ” ؛ مما يعني ضرورة تجديد النخب وضرورة ضخ دماء جديدة قادرة على إعادة وصل ما انقطع مع القواعد الشعبية ؛ وعن سؤال كيف سيكون التوازن السياسي عند حزب الأصالة والمعاصرة مع الاستحقاقات القادمة لاستعادة شيئا من مكانته في المشهد الحزبي المغربي ؛ خاصه أن القواعد المحلية للحزب شهدت سحب الثقة من بعض المنتخبين والبرلمانيين المنتسبين لهذا الاخير نتيجة لتوترات بين القادة المحليين الوافدين والوجوه التاريخية للحزب ؛ كما ان الحزب واصل دربه على منطق الأعيان حيث واصل اعتماده على شبكات الأعيان ؛ ورجال الأعمال ؛ ماجعل خطابه السياسي يبدو بعيدا عن الدينامية الديمقراطية الحقيقية ؛ مما أدى إلى أزمة الثقة وفقدان المصداقية حيث سأم الشارع …. يعاني المواطن المغربي حالة من الإحباط اتجاه الوعود الحزبية المتكررة التي لا تترجم إلى حلول واقعية للأزمات المعيشية اليومية ؛ناهيك عن أزمة الوجوه تكرار نفس الأسماء والوجوه المرتبطة بملفات الجدل والتدبير الحكومي أضعف حظوظ تجديد النخب داخل المؤسسات المنتخبة مع وقف التنفيذ ؛ إضافة إلى تراجع الخطاب وعدم مطابقته للممارسة السياسية الفعلية ؛ حيث عجز الحزب عن إبراز هوية إيديولوجية واضحة ومستقلة تلامس نبض الشباب وتدفعهم للإنخراط الفعلي في العمل السياسي ؛ كما شهد الحزب الوجوه الجديدة والمجالس المنتخبة حيث هناك دخول وخروج وأسماء الوزراء نحو المجالس المحلية والجهوية لكن العبرة تبقى بالحصيلة والأثر الباقي ؛ لأن الميزان الحقيقي يدركه الشارع وأن قيمة أي مسؤول تقاس بما قدمه لخدمة الصالح العام لا بانتمائه لهذا الإطار أو ذاك ؛ وعليه فإن الإنصات للنبض يحتاج المجالس المنتخبه اليوم اكثر من اي وقت مضى إلى النزول لواقع الناس ومشاركتهم همومهم الحقيقية لا بزيارة المداشر والأحياء الشعبية من أجل الشعبوية والضحك على الذقون واستغباء عقول المواطنين الذين فهموا أخيرا اللعبة كيف تسير في مثل هذه الأحزاب ؛ فالمواطنين يدركون جيدا أن النجاح الحقيقي يكون بالعمل الملموس وبصمت يولد من رحيم الإنجازات اليومية البسيطة التي تعيد الثقة وتزرع الإطمئنان في نفوس الأجيال .

Comments (0)
Add Comment