لا حرب عندنا… لكن جيوبنا في الجبهة الأمامية!….

 

 

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

ٱستيقظ المغاربة هذا الصباح على وقع زيادة جديدة في أسعار المحروقات بما قدره «درهمان إضافيان!».

رقم قد يبدو بسيطا في لغة الأرقام، لكنه في الواقع يشبه حجرا جديدا يلقى في بركة القدرة الشرائية الراكدة أصلا، ليصنع موجة أخرى من الغلاء تمتد سريعا إلى النقل والخضر والمواد الأساسية وكل تفاصيل الحياة اليومية.

السبب المعلن واضح:

«توتر دولي جديد بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران»، وما يرافقها من ٱضطراب في أسواق الطاقة العالمية وٱرتفاع أسعار النفط.

فحين تهتز المنطقة التي يمر عبرها جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، تهتز معها الأسواق، وترتفع الأسعار.

لكن السؤال الذي يطرحه المواطن المغربي اليوم لا يتعلق فقط بسبب الزيادة، بل بمن يدفع ثمنها؟.

 

المغاربة لم يشاركوا في تلك الحرب، ولم يكونوا طرفا في تلك الصراعات الجيوسياسية، ومع ذلك تصل ٱرتداداتها إلى جيوبهم بسرعة مذهلة، وكأن المواطن المغربي أصبح الحلقة الأضعف في معادلة ٱقتصادية دولية، يتلقى الصدمات دون أن تكون له أي قدرة على التأثير فيها.

الغريب في الأمر أن الدول التي تعيش أزمات حقيقية، بل وحتى حروبا فعلية، تحرص عادة على حماية جبهتها الداخلية أولا.. فالدولة التي تفكر بعقل الدولة تدرك أن الادإستقرار الإجتماعي ليس رفاهية، بل شرط أساسي للٱستمرار في مواجهة الأزمات.

أما في واقعنا، فيبدو أن الجبهة الداخلية هي أول من يتلقى الضربات.

فكل زيادة في المحروقات تتحول تلقائيا إلى سلسلة متواصلة من الزيادات:

«يرتفع النقل، فترتفع معه أسعار السلع، ثم تمتد العدوى إلى كل شيء تقريبا».

وهكذا تتحول الزيادة في مضخة الوقود إلى زيادة شاملة في كلفة الحياة.

الغريب أن الحرب ليست عندنا، لكن آثارها تصل إلى جيوب المغاربة أسرع مما تصل إلى ساحات القتال نفسها.

وفي خضم هذه التطورات، ينشغل الفضاء السياسي أحيانا بضجيج الصراعات والمناكفات والملفات الجانبية، بينما يظل السؤال البسيط الذي يطرحه المواطن العادي معلقاًد دون جواب واضح:

– من يحمي القدرة الشرائية للمغاربة؟

 

فالمواطن الذي يقف أمام مضخة الوقود اليوم لا يفكر في خرائط الصراع الدولي، ولا في حسابات القوى الكبرى… ما يعنيه ببساطة هو أن هذه الزيادة ستنعكس غدا على ثمن الخضر في السوق، وعلى تكلفة التنقل إلى العمل، وعلى ميزانية أسرته التي أصبحت بالكاد تتحمل المزيد من المفاجآت.

إنها الحلقة نفسها التي تتكرر في كل مرة:

(حرب في الخارج… وغلاء في الداخل!).

وفي كل مرة، يطلب من المواطن أن يتفهم، وأن يصبر، وأن يتحمل تداعيات أزمات لم يصنعها.

لكن الحقيقة التي لم تعد قابلة للتجاهل هي أن المواطن المغربي أصبح يعيش تحت ضغط ٱقتصادي متزايد وخانق، حيث تتحول كل أزمة دولية إلى عبء إضافي على حياته اليومية.

فالدول التي تحترم شعوبها تعرف أن قوة الدولة تبدأ من مواطنها، وأن حماية الجبهة الداخلية في زمن الأزمات ليست خيارا سياسيا.. بل واجبا وطنيا.

 

أما حين تصبح القدرة الشرائية أول ضحية لكل أزمة، وحين يتحول الغلاء إلى واقع دائم، فإن المشكلة لا تكون في الحرب التي تندلع في مكان ما من العالم…

بل في الطريقة التي تدار بها الأولويات داخل الوطن.

وفي النهاية، قد تشتعل الحروب في أي مكان من العالم، لكن كرامة المواطن لا ينبغي أن تكون هي الوقود الذي يغذي نار تلك الحروب البعيدة.

Comments (0)
Add Comment