حايك الصويريات : سحر الماضي الذي يعانق الحاضر.

 

بقلم : حفيظ صادق

حايكي… حايكي ما يسوى ثمن
حايكي بالصوف البلدي
حايكي ما نبيعو شاي
حايكي يا حيكي ما نرهنو شاي
حايكي… حايك بوعزة

 

بهذه العبارات الشعبية العفوية، تُختزل مكانة الحايك الصويري في الذاكرة الجماعية لنساء موكادور. لباس تقليدي أصيل، لا يُعد فقط غطاءً للجسد، بل قصة نسجتها أيادي الجدات، وموروث ثقافي يُعبر عن هوية وهوى مدينة الصويرة. الحايك الصويري لم يكن يومًا مجرد زي، بل هو مرآة لأناقة المرأة المغربية واحتشامها، وامتداد حي لذاكرة نساء المدينة. تميز هذا اللباس بقيمته الفنية، وخصوصيته التي تكشف عن ذوق راقٍ، وتقاليد متجذرة في عمق التاريخ المحلي. ويُصنف الحايك الصويري ضمن التراث اللامادي، الذي بات لزامًا اليوم تحصينه وصونه من النسيان، تمامًا كما هو الحال مع الجلباب، الملحفة، والقفطان المغربي الذي صار رمزًا عالميًا للهوية المغربية. ويؤكد باحثون في التراث أن الحايك كان إلى عهد قريب الزي الرسمي للمرأة، وتنوعت أنواعه بتنوع المواد المستخدمة وأساليب النسج، فنجد:

الحايك لمكاني، الحايك البيضاوي، حايك الحبة، حايك السوسدي، حايك سدا في سدا، الحايك لكحل، والحايك المخزني… كل نوع منها يحكي قصة من الماضي، ويعكس تنوع الثقافة المحلية. جمالية الحايك لا تكمن فقط في خاماته أو تقنياته، بل في رسالته؛ فهو قطعة ناعمة تخفي الجسد، وتكشف عن جمال الأنوثة برمزية فنية راقية، تعكس الاحترام، وتمنح المرأة هالة من الهيبة والوقار. في زمن تتسارع فيه وتيرة الحداثة، تبقى دعوة المحافظة على الحايك دعوةً للتمسك بالجذور، وبهوية تميّز نساء الصويرة وتُخلد ذاكرة لا تزال تنبض في أزقة المدينة وأسواقها، حيث لا تزال بعض النسوة يُحيين هذا اللباس برقي واعتزاز.

Comments (0)
Add Comment