جيل Z والتغيير الفعلي عبر صناديق الاقتراع

 

مشكلة غلاء الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة أصبحت قبل أي وقت مضى تقض مضجع المواطن وتنغص حياته بشكل قياسي لم يسبق له مثيل. ويبقى السؤال المطروح ما هي الأسباب المنطقية التي أدت إلى كذا وضعية كهذه؟وماهي مسؤولية المواطن إزاءها ؟
قد تكون للزيادة في الأسعار أسباب طبيعية ومنطقية , كارتفاع أسعارالمواد الخام وارتفاع أسعار النقل والمحروقات ، لكن غير المنطقي وغير الطبيعي هو الإستغلال الفاحش لهذه الظروف من أجل الإغتناء الفاحش و من أجل الترف وقهر الطبقات المستضعفة.

هذا القهر الطبقي وهذا الإستغلال الفاحش للأزمة، الذي أضحى من مظاهره الزيادة في إغناء الغني وإفقار الفقير ،لم يكن ليكون لولا التزكية والتغطية السياسية ومساهمة ودور المواطن في تكريس وضعية سياسية متأزمة عنوانها 70% لا يثقون في العمل السياسي،و نعت الأحزاب بــ”الدكاكين السياسية”أو ما سبق وصرح به مسؤول كبير في الدولة في مؤتمر صحافي واصفا الأحزاب السياسية بــ”الباكور والزعتر”.
إن مشاركة المواطن في صنع القرار السياسي هو موضوع جدلي له علاقة صميمية باختيار المنتخبين في الغرفتين وكذا اختيار حكومة قوية راشدة تتدخل لحل الأزمات لا لتعقيدها والزيادة في استفحالها .الشيء الذي يستحيل مع وجود مواطن إما سلبي يمتنع عن التصويت لإختيار الأكفإ دون البحث عن السبب الذي دفع بالأحزاب إلى التهافت على السلطة بهذا الشكل، الأمر الذي لن يعدو أن يكون لتحقيق غايات شخصية ومادية قبل كل شيء.وإما زرايدي يحضر الولائم ويقبل بالزرقاء200درهم للتصويت على المرشح الفاسد الذي لا لم ولن يدافع على قدرته الشرائية ولا الحد من الغلاء

وفي خضم ما تعرفه الساحة الوطنية من احتجاجات شبابية متواصلة، برز جيل Z كقوة حقيقية تعبر عن رفضها للفساد والريع والعنف الممارس ضدها من طرف أجهزة الدولة، وخاصة من خلال المواجهات المتكررة مع جهاز البوليس. هذا الجيل، الذي فتح عينيه على عالم رقمي مفتوح وأفكار جديدة عن الحرية والكرامة، لم يعد يقبل بسياسات ترقيعية أو شعارات خاوية.

لكن يبقى السؤال الجوهري: كيف يمكن تحويل هذا الغضب والاحتجاج إلى تغيير فعلي يلمسه المواطن في صحته وتعليمه وكرامته وعدالته الاجتماعية؟ الجواب، في نظرنا، يمر أساسا عبر صناديق الاقتراع وتسجيل الشباب في اللوائح الانتخابية.

الاحتجاج وحده، مهما كان قويا وصادما، لا يكفي لإزاحة المفسدين وناهبي المال العام من المؤسسات المنتخبة. هؤلاء لا يرحلون إلا إذا تمت محاسبتهم من داخل اللعبة الديمقراطية نفسها، أي عبر التصويت الجماعي الذي يُمكّن الشباب من شَغْر مكانهم في المجالس الجماعية والبرلمان والحكومة.

جيل Z يمتلك اليوم الأدوات والأساليب للتأثير، سواء عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو من خلال قدرته على تنظيم حملات تضامنية واسعة. لكن هذه القوة ستظل ناقصة إن لم تترجم إلى حضور فعلي في المؤسسات المنتخبة. تسجيل الشباب في اللوائح الانتخابية ليس مجرد إجراء إداري، بل هو فعل نضالي يوازي في قوته شعارات الشارع.

إن التغيير الفعلي يبدأ يوم يقرر شباب جيل Z أن يضعوا أصواتهم في صناديق الاقتراع، لإزاحة من تلطخت أيديهم بالفساد، وتعويضهم بوجوه جديدة تعكس برامجهم وتطلعاتهم في الصحة والتعليم والكرامة والعدالة الاجتماعية. أما الاستنكاف عن الانتخابات، والاكتفاء بالاحتجاج في الشارع، فلن يؤدي إلا إلى إطالة عمر الفساد وإعادة إنتاج نفس النخب التي يرفضها الشارع.

جيل Z اليوم أمام مفترق طرق: إما أن يحول احتجاجاته إلى قوة اقتراح وبناء من داخل المؤسسات، وإما أن يبقى حبيس الشارع، حيث يسهل إضعافه وتشتيته بالعنف أو عبر اختراقات سياسية سطحية. وأمام هذا الخيار، يبقى الرهان على وعي الشباب بضرورة الجمع بين النضال الميداني والمشاركة السياسية، فبذلك فقط يمكننا الحديث عن تغيير فعلي، وليس مجرد صرخة في الفراغ.

زندي  عمر

Comments (0)
Add Comment