تتوفر جهة بني ملال-خنيفرة على مؤهلات حضارية وطبيعية واقتصادية وسياحية وتراثية ومعدنية مهمة، وموارد بشرية مؤهلة، يسعى الفاعلون الترابيون وشركاؤهم إلى إدماجها في دينامية تنموية مستدامة ومتكاملة.
في هذا السياق، ما فتئ هؤلاء الفاعلون، من خلال مشاريع ومخططات تنموية، يبذلون جهودا حثيثة من أجل إرساء مرتكزات مستقبل تنموي لهذه الجهة خلال العقود الثلاثة المقبلة، عبر مخطط جهوي لإعداد التراب، من شأنه أن يشكل تتويجا للمنجزات التنموية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة.
ويمكن القول إن هذه الجهة تتوفر على العديد من المقومات الكفيلة بأن تجعلها تستشرف هذا الأفق التنموي الواعد، حيث تحظى بموقع جغرافي استراتيجي يتوسط الأقطاب الكبرى للمملكة، ويمتد على مساحة تتجاوز 28 ألف كلم مربع، وساكنة تفوق مليوني ونصف مليون نسمة، وناتج دخل خام جهوي يقدر بأزيد من 56 مليار درهم (8ر5 في المائة من الناتج الوطني)، واستثمارات عمومية ناهزت 17 مليار درهم في الفترة (2016-2018).
كما تتميز هذه الجهة بمؤهلات قطاعية متنوعة ومتكاملة، تتمثل في الفلاحة والسياحة والقطاع المعدني والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني والاجتماعي، حيث تقارب المساحات الصالحة للفلاحة بها مليون هكتار، والمجال الغابوي نفس الرقم، ومدار سقوي يقدر ب200 ألف هكتار (14 في المائة من المساحة الوطنية المسقية)، يؤهلها لتحقيق إنتاج فلاحي وافر ومتنوع، يشمل البذور المختارة (30 في المائة من الإنتاج الوطني)، والشمندر (28 في المائة) والحوامض (20 في المائة) والزيتون (15 في المائة) واللحوم الحمراء (13 في المائة) والحليب (16 في المائة) والتفاح (12 في المائة)، ومنتوج محلي متميز وطنيا يتمثل في السمسم (95 في المائة) والفلفل الأحمر (85 في المائة) والرمان (45 في المائة)، إضافة إلى العسل واللوز والجوز والخروب، بقيمة إنتاجية فلاحية إجمالية تناهز 5ر12 مليار درهم.
وعلى المستوى المعدني، تتوفر الجهة على إمكانيات منجمية غنية، من خلال ثروة فوسفاطية مهمة بإقليمي خريبكة والفقيه بن صالح بأزيد من 22 مليون طن سنويا تمثل 70 في المائة من الإنتاج الوطني) ومعدن الرصاص الذي يحقق 23 ألف طن سنويا، علاوة على الزنك والنحاس والملح والحديد والمنغنيز والنيكل.
وعلى الصعيد السياحي، تتميز الجهة بمواقع سياحية طبيعية ذات صيت وطني وعالمي (أوزود بين الويدان وآيت بوكماز وأكلمام أزكزا، وعيون أم الربيع)، ومنتزه “جيوبارك مكون” المعتمد من قبل اليونيسكو، إضافة إلى 18 موقع ذو أهمية بيولوجية وإيكولوجية من قبيل “تامكا بإقليم أزيلال وتيزي نايت ويرا بإقليم بني ملال والمحمية الطبيعية بإقليم خنيفرة”، ينضاف إلى كل ذلك تراث معماري وثقافي متنوع ومتميز يتجسد في القصبات والزوايا والمخازن التقليدية والتراث المعماري والفني.
وفيما يتعلق بالصناعة التقليدية، تشتهر الجهة بمهن عريقة تشمل النسيج البزيوي والأمازيغي والدباغة وصناعة الخزف والأسلحة التقليدية، والمصنوعات الجلدية والخشبية والنقش على الصخور، محققة بذلك 95 ألف منصب شغل في صنف الصناعة التقليدية الفنية والإنتاجية وصنف الصناعة التقليدية الخدماتية، برقم معاملات يقدر ب35ر1 مليار درهم.
ويراهن المسؤولون الترابيون، من خلال شراكات مع القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، من أجل تثمين هذه المقومات وتطويرها في أفق إرساء تنمية مستدامة متكاملة، ترتكز على خصوصيات ومؤهلات الجهة، وإدماجها من جهة ثانية في سيرورة التنمية الوطنية المستدامة، بهدف جعلها منطقة جذب للاستثمارات التي من شأنها النهوض بوضعية ساكنة الجهة ، وتوفير مناصب الشغل لشبابها على وجه الخصوص، ارتكازا على منظومة التربية والتكوين واستثمار الموارد البشرية والطاقات الخلاقة والمقومات الطبيعية والحضارية والتاريخية للجهة.
وتراهن الجهة، في هذا الإطارن على نهضة شاملة ترتكز على تفعيل التعاقد بينها وبين الدولة، من أجل الإسراع في إخراج المشاريع المهيكلة الكبرى التي من شأنها الارتقاء بجاذبية الجهة، وتعزيز قدراتها على جذب الاستثمارات وخلق فرص الشغل، من قبيل إحداث مناطق لوجستية والمنطقة الحرة للتصدير والربط السككي واد زم-الفقيه بن صالح-بني ملال والطريق السيار آسفي-مراكش-بني ملال، والطريق السيار بني ملال-قطب مكناس فاس، ودعم المشاريع المهيكلة المنجزة، واستغلالها على الوجه الأمثل، مثل تعزيز الرحلات الجوية الوطنية والدولية بمطار بني ملال الذي يمثل الواجهة الجوية لانفتاح الجهة على العالم الخارجي ورافعة أساسية لإنعاش القطاع السياحي.
كما تتمثل الرهانات الواعدة في اعتماد مبدأ الشراكة بين مختلف المتدخلين (عموميين وخواص) على الصعيد الجهوي والوطني من أجل وضع برامج اقتصادية واجتماعية ناجعة للتقليص من التفاوتات الاجتماعية والمجالية، ومواكبة الشباب بالتأطير والتكوين لتحفيزهم على خلق المقاولات مع إحداث آليات لضمان استمرار المقاولات القائمة والحفاظ على مناصب الشغل المحدثة ومصاحبة الفاعلين في الاقتصاد التضامني لتأهيل هذا القطاع والرفع من مردوديته الاقتصادية والاجتماعية، علاوة على استثمار المقومات الحضارية والتراثية والثقافية، المتمثلة في العديد من المواقع التاريخية والمعمارية والعمرانية التليدة التي تشكل ذاكرة المنطقة، في مسار إرساء النموذج التنموي المتكامل، بإدماج الثقافة والتراث في صياغة هذا الأفق المتكامل.
إن هذه المؤهلات الاقتصادية والحضارية والثقافية والتراثية، تشكل، بالأساس، المرتكزات القوية التي يتعين على مختلف الفاعلين، دولة وقطاعا خاصا وعاما ومجتمعا مدنيا وشركاء متعددين، دمجها وتثمينها وتوظيفها وتعبئتها بشكل أمثل، في إطار سياسات عمومية ومشاريع التقائية تحقق التنمية والعيش الكريم لساكنة هذه الجهة المعطاء.