متابعة : حامد الزيدوحي
تُعد جماعة سكورة أهل الوسط، التابعة لإقليم ورزازات بالجنوب الشرقي للمغرب، من أعرق وأقدم الواحات في المنطقة، إذ تتربع على مساحة شاسعة وتتميز بجمال طبيعي خلاب يتجسد في واحات النخيل الكثيفة والقصبات الأثرية الشامخة مثل قصبة “أمريديل” الشهيرة . هذه المنطقة التي تبعد حوالي 40 كلم عن مدينة ورزازات السينمائية، تقع على طول ثلاثة وديان رئيسية (وادي دادس، وادي الحجاج، ووادي إمدري)، ما يمنحها خصوصية جغرافية ومناخية شبه صحراوية.
على الرغم من هذا الإرث الحضاري والمؤهلات الطبيعية والسياحية الواعدة، تغرق جماعة سكورة أهل الوسط في دوامة من الأوضاع المزرية والتهميش الذي طال مختلف مناحي الحياة بها، لتصبح نموذجاً صارخاً لـ**”اللا تنمية”** في منطقة تزخر بالثروات.
الأوضاع المزرية ومظاهر التهميش
تعاني ساكنة سكورة، التي قُدر عددها بأكثر من 22,000 نسمة (حسب إحصاء 2004)، من نقاط ضعف هيكلية تمنعها من تحقيق التنمية الشاملة، وتتجلى أبرز مظاهر التهميش في المجالات التالية:
1. البنية التحتية والعزلة
تُعد العزلة القوية من أكبر المعيقات التي تكبح جماح التنمية والإشعاع للجماعة.
الطرق والمسالك: هشاشة شبكة الطرق الداخلية والخارجية، ما يجعل التنقل صعباً، خاصة في فصل الشتاء، كما تنتشر الأزبال وتغيب التهيئة الحضرية اللازمة في مركز الجماعة.
الشبكة الطرقية ووسائل الاتصال ضعيفة، مما يعمق عزلة السكان ويقلص من جاذبية الجماعة للاستثمار الخارجي.
2. التنمية البشرية والخدمات الاجتماعية
تسجل الجماعة مؤشرات غير مرضية في التنمية البشرية، وتتفاقم فيها مستويات الفقر والهشاشة بشكل مضاعف مقارنة بالمعدل الوطني.
التعليم: نقص حاد في البنيات التحتية والتجهيزات المدرسية، مع انتشار ظاهرة الهدر المدرسي الواضح بين المستويين الابتدائي والإعدادي، وارتفاع نسبة الأمية خصوصاً في صفوف الشباب والنساء.
الصحة: تعاني من نقص كبير في البنيات التحتية والمعدات، وضعف في الأطر الطبية، حيث يخدم المركز الصحي الوحيد عدداً كبيراً من السكان يفوق طاقته الاستيعابية بكثير، ما يدفع السكان للجوء إلى ورزازات لتلقي العلاج.
الترفيه والرياضة: يوجد عجز تام في المرافق الرياضية والمنتزهات، ما يساهم في تفشي الفراغ القاتل في أوساط الشباب.
3. الجانب الاقتصادي
يواجه الاقتصاد المحلي صعوبات جمة تضعف من قدرته على خلق فرص الشغل والقيمة المضافة.
الاقتصاد: قطاعات اقتصادية ما زالت ضعيفة التنمية، وخاصة في مجالات السياحة الواحية والصناعة الحرفية، رغم الإمكانيات الكبيرة للمنطقة.
أراضي الجموع: تشكل إشكاليات أراضي الجموع نقطة سوداء، حيث النزاعات وضعف الاستثمار والتدبير يعيقان الاستفادة العادلة والتنمية المستدامة.
البطالة: توجد نسبة عالية من الشباب العاطل عن العمل، ما يدفع بالكفاءات المحلية للهجرة بحثاً عن فرص أفضل.
التحديات والآفاق
تواجه واحة سكورة، على الرغم من قربها من مشاريع كبرى كمحطة نور للطاقة الشمسية، مفارقة عجيبة؛ فبينما يرى فيها المستثمرون بيئة خصبة للاستثمار السياحي نظراً لموقعها ومناظرها الطبيعية، يعيش أهلها حالة من الحرمان والبؤس.
إن معالجة الوضع المتردي في سكورة أهل الوسط تتطلب استراتيجية تنموية شاملة ومندمجة، تبدأ بالاستثمار في البنية التحتية (الطرق والخدمات الأساسية) وتعزيز العرض الصحي والتعليمي، مع التركيز على تفعيل دور القطاعات الاقتصادية الواعدة كالسياحة الواحية وتشجيع الاستثمار المحلي في المنتجات الحرفية والزراعية ذات القيمة المضافة. كما يتطلب الأمر حلاً جذرياً لمشكل أراضي الجموع وتعزيز الشفافية والمحاسبة في التدبير المحلي، لانتشال هذه الواحة التاريخية من دائرة التهميش والفقر.