في جماعة تسلطانت يبدو أن التمثيلية الإنتخابية لم تعد تعني بالضرورة القدرة على الفعل والتأثير، بعدما عبر أحد المستشارين الجماعيين عبر رسالة صوتية عن إستيائه من ما وصفه بـعدم التواصل التي تعيق قيامه بدوره في التفاعل مع قضايا الساكنة خصوصا في الإنارة العمومية ، مشيرا إلى وجود نوع من الإنتقائية في التعامل مع الشكايات المطروحة .
ورغم أن هذا التصريح قد يبدو في ظاهره مجرد موقف معزول، إلا أنه يسلط الضوء على واحدة من أعطاب التسيير المحلي جماعة تسلطانت وذلك بإفراغ العمل التمثيلي من محتواه حين يحول إلى حضور صوري داخل مؤسسة مغلقة على دائرة ضيقة من المتصرفين … فأن ينتخب عضو جماعي لتمثيل المواطنين ثم يحرم من أبسط أدوات الفعل والتواصل ، يعني أن الخلل لا يكمن في أداء المنتخبين فقط ، بل في البنية التي تؤطر وتوجه عملهم داخل المجالس وهو رئيسهم .
الواقع أن المجالس الجماعية التي تدار بمنطق الولاء السياسي أو الحزبي ، بدل منطق التعاون المؤسسي، غالبا ما تسقط في ممارسة نوع من الإقصاء الناعم تجاه الأصوات التي لا تدخل ضمن “الصف” فتعطل المقترحات، ويجمد النقاش، وتختزل مصلحة الساكنة في حسابات ضيقة، قد لا ترى في معاناة المواطن سوى مادة للاستثمار الانتخابي أو الشخصي .
ومع هذا الوضع ، تصبح الحكامة المحلية موضوع مساءلة حقيقية ،هل المجالس المنتخبة تؤمن بالتعدد والتكامل داخل أغلبيتها ومعارضتها؟
و هل يسمح فعلا للمستشارين بالقيام بأدوارهم الرقابية والاقتراحية؟ أم أن هناك رؤى مضمرة تعتبر التسيير شأنا حصريا لبعض الأسماء دون سواها، في غياب رؤية تشاركية فعلية؟ وزيد وزيد .
إن التحدي الأكبر الذي تواجهه الديمقراطية المحلية لا يكمن فقط في شفافية الانتخابات، بل في ما بعدها في خلق بيئة مؤسساتية تحتضن التنوع، وتتيح لكل فاعل منتخب فضاء للعمل، لا مجرد مقعد للحضور و التصويت .
وإذا كانت جماعة تسلطانت، كغيرها من الجماعات المجاورة لمراكش ، تراهن على مشاريع تنموية وإستثمارات مستقبلية، فإن أول إستثمار حقيقي يجب أن يبدأ من الداخل هو إستثمار الثقة في كل من إختارته صناديق الاقتراع، وتمكينه من أداء مهامه دون تضييق أو تهميش .
فلا معنى لحمل صفة “مستشار جماعي” إن لم يكن بالإمكان الإستماع لصوت المواطن، وبلورة همومه ضمن رؤية تنموية متكاملة… ولا جدوى من مؤسسات تمثيلية تمارس فيها الإنتقائية بدل الشراكة ، والولاء بدل المسؤولية في مسرحية محكمة الإخراج على حساب آمال الساكنة .