جماعة تسلطانت أمام مفترق طرق: ” أي تنمية ممكنة في ظل توقيف التعمير؟”

شهدت جماعة تسلطانت يومه الأربعاء 25 فبراير الجاري، انعقاد دورة استثنائية لمجلسها الجماعي، خُصصت للتداول عدد من النقاط، أهمها نقطتين أساسيتين تتعلقان بقراءة ثانية للفائض الحقيقي برسم سنة 2025، وبرمجة صفقات مرتبطة بتأهيل عدد من الطرقات. غير أن مجريات الدورة انتهت بقرار لافت، بعدما صوّت أغلب أعضاء المجلس على تأجيل النقطتين الأولى والثانية باستثناء رئيس الجماعة الذي صوت ب لا .

إن تأجيل هذه النقطتين هي رسالة واضحة بضرورة توسيع النقاش وتعميقه قبل الحسم في ملفات توصف بالحساسة، و على إثر هذا   طلب أعضاء مجلس جماعة تسلطانت من السيد الباشا عقد لقاء مع السيد والي جهة مراكش آسفي قصد بسط مختلف المعطيات المرتبطة بهاتين النقطتين ومناقشتهما على مستوى أعلى بما يسمح بتوضيح الرؤية المستقبلية للجماعة وضمان انسجام القرارات مع التوجهات العامة للتدبير الترابي.
رئيس الجماعة السيد عبد القادر لحباب دافع عن إدراج النقطتين و التصويت عليهما، معتبراً أن الهدف هو الدفع بعجلة التنمية المحلية داخل الجماعة، فالتنمية تعني برمجة عدد من مشاريع ك بناء مرافق عمومية وصحية و مدارس، وإحداث ملاعب للقرب ودور للشباب، إلى جانب تحسين البنيات التحتية الطرقية. غير أن هذا الطرح اصطدم بتساؤلات جوهرية مطروحة ترتبط أساساً بسياق توقيف التعمير بجماعة تسلطانت، ومنع منح رخص البناء والإصلاح والرخص الاقتصادية.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال محوري:

كيف يمكن الحديث عن إطلاق مشاريع تنموية وتشييد مرافق جديدة في ظل توقف التعمير ومنع الرخص؟

وهل سيتم فعلاً تنفيذ هذه المشاريع أم ستظل مجرد برمجة مالية مؤجلة التنفيذ إلى حين رفع التوقيف؟

إن المجلس الجماعي لتسلطانت قام بتخصص الفائض و توجيهه لإقتناء العقارات بغرض تسوية الوضعيات العقارية وتمليك الأراضي لأصحابها، وهو ما يعتبره عدد من المتتبعين مدخلاً أساسياً لتحقيق تنمية فعلية قائمة على التسوية العقارية ومنح رخص البناء والإصلاح والرخص الاقتصادية، باعتبار أن “لا تنمية بدون رخص”.
ومن هذا المنطلق تتسع دائرة التساؤل لتشمل ما إذا كان قرار توقيف التعمير سيشمل بدوره المشاريع ذات الطابع الاجتماعي، كالمرافق الصحية و الإعداديات ودور الشباب وملاعب القرب، أم أن هذه المشاريع ستُستثنى من المنع باعتبارها تدخل في إطار المنفعة العامة. فالغموض الذي يلف هذا الجانب يعمق من حالة الإنتظار والترقب داخل المجلس وخارجه.
الدورة الاستثنائية إذن لم تحسم في الفائض ولا في الطرقات، بقدر ما كشفت عن حاجة ملحة إلى وضوح أكبر في الرؤية، وتنسيق مؤسساتي أوضح مع السلطات الولائية، حتى لا تتحول برمجة التنمية إلى وعود مؤجلة تصطدم بإكراهات قانونية وتنظيمية. وبين تأكيد الرئيس على أولوية التنمية، وإصرار الأغلبية على تأجيل النقاش إلى حين اتضاح الصورة، تبقى جماعة تسلطانت أمام مفترق طرق حقيقي، عنوانه: أي تنمية ممكنة في ظل توقيف التعمير؟

Comments (0)
Add Comment