جزء من الكلمة التي القاها رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني امس السبت 13 يناير 2018 خلال اجتماعه بمنتخبي ومسؤولي وممثلي المجتمع المدني بجهة فاس مكناس:

الزيارة هي ثالث زيارة نقوم بها للجهات كحكومة وأريد أن أوجه الشكر والتنويه لجميع الفاعلين والأطر الذين أشرفوا على تنظيم هذه الزيارة، إنهم يستحقون التنويه وكثير منهم لا يعرفهم أحد لأنهم يشتغلون في الخفاء، لابد في البداية أن نشكرهم وننوه بجهودهم على حسن التنظيم وعلى الاستقبال لعدد كبير من الأطر والكفاءات والمسؤولين على مستوى الجهة.

إن زيارة جهة فاس مكناس زيارة جاءت بعد زيارتين سابقتين لجهتي بني ملال خنيفرة ودرعة تافيلالت، وهذه هي الجهة الثالثة، ولدينا برنامجا لإتمام زيارات باقي الجهات، وتندرج هذه الزيارات في الجهود التي تبذلها الحكومة لدعم الجهوية المتقدمة بتعاون مع الجميع، لأن هذا الورش لا يخص رئيس الجهة وحده، أو الحكومة وحدها، بل على الجميع أن يتعاون لتقوية الجهة، ولتصبح مركز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لأن الجهوية المتقدمة هي أولا خيار استراتيجي لبلادنا وخيار دستوري وخيار ضروري لأنها ستنقلنا من المركزية التي عاشتها عموما الدولة المعاصرة، إلى تقوية الجهوية، ن أجل تقريب الخدمات للمواطنين والتعرف على حاجياتهم بطريقة أسهل وبدرجة أدق. إذن كل هذا يهدف إلى تقريب الخدمات العمومية وكذا الإدارة، سواء تعلق الأمر بالخدمة الإدارية أو الاقتصادية أو الاجتماعية وغيرها من الخدمات التي يحتاجها المواطن.

صحيح أن الجهوية المتقدمة مرت بمراحل، لكن لدينا مسؤولية حاليا للدفع بها إلى الأمام ولتتقوى أكثر، وفي هذا الإطار يأتي قيامنا بزيارات للجهات من أجل جعل الجهة مجالا للتفكير والعمل، وإذا تقوت الجهة، فإن باقي مفاصلها ستتقوى. بطبيعة الحال فإن المنهجية المعتمدة في الزيارات السابقة واللاحقة، ترتكز على إعطاء الأهمية للإنصات والتعرف على أهم الحاجيات والاطلاع على هموم المنتخبين وعلى تطلعات المجتمع المدني ورجال الأعمال ومختلف المسؤولين على مستوى الجهة.

فنحن نتحرك كفريق حكومي، نطور برنامجنا ومقاربتنا حسب الحاجيات العامة التي تظهر، صحيح أن هناك برامج مسطرة وموجودة، لكن يمكن تطويرها باستمرار حتى لا تترك جامدة، بل تتحول ارتباطا بما هو موجود.

كما أننا نريد سلك مقاربة استباقية بالنسبة إلى عدد من الإشكالات والمشاكل، التي إن كانت الإدارات تتعرف عليها وترصدها، إلا أن اللقاء والرصد المباشر سيكون مفيدا ومهم جدا.

فنحن نركز في هذه الزيارات على الخصوص على الإنصات والتحاور والتعرف وتدقيق المقاربة المعتمدة على مستوى الجهة، وعلى تقوية البنيات الجهوية الموجودة في أفق بلوغ النتائج المرجوة.

والحكومة، منذ اليوم الأول، حاولت مواصلة ورش الجهوية المتقدمة الذي انطلق مع دستور 2011 كأساس للتقسيم الترابي، ومنذ ذلك الحين، بدأت الجهود، لكن بعد انتخابات مجالس الجهات في 2015 انطلق الورش عمليا، وهذه المدة ليست طويلة، مما يجعل هذا الورش لا زال جديدا ويحتاج إلى تقاليد وأعراف ووسائل عمل جديدة، إنه تغير في نمط المقاربة، لذلك يحتاج إلى المضي بخطى حثيثة. لقد كان من الضروري إخراج المراسيم التطبيقية للقانون التنظيمي للجهات، وبمجرد تعيين الحكومة، وجدت أنه تم اخراج 30 مرسوما، وبقي حوالي 30، فبذلت جهدا كبيرا لإتمامها وفعلا استطعنا في ظرف ستة اشهر تقريبا إتمام باقي المراسيم التطبيقية الخاصة بورش الجهة المنصوص عليها في القانون التنظيمي للجهات، إذن أتممنا الترسانة القانونية، ورفعنا الاعتمادات المالية للجهات حسب ما ينص عليه القانون التنظيمي للجهات (ترفع بنقطة كل سنة)، وبقينا أوفياء للالتزامات المرتبطة بور الجهوية، وفي قانون مالية 2018 خصصنا 7 مليار درهم في أفق رفع المبلغ إلى 10 مليار درهم سنة 2021 .

كما تم العمل على الإعداد التشاركي للبرامج التنموية للجهات، وتحقق منها جزء مهم، ولكونها أول تجربة سواء بالنسبة للجهة أو بالنسبة للإدارة، فمن الطبيعي أن تكون هنالك بعض الصعوبات، لكن هذا سيتم تجاوزه مستقبلا بطريقة منهجية.

ما بقي في ورش الجهوية هو أولا ميثاق اللاتمركز الذي يوجد في مراحل إعداده الأخيرة، ومثل هذه المشاريع المهيكلة، التي تؤدي لا محالة إلى تحقيق نقلة نوعية، تحتاج من الجميع، وليس فقط من الحكومة، إلى حوار وتقريب وتحكيم بين مختلف المتدخلين…

وبتنزيل ميثاق اللاتمركز، سنحقق نقلة كبيرة في ورش الجهوية المتقدمة التي لها أساسان، أولهما مجالس الجهات المنتخبة باختصاصاتها وصلاحياتها وتدخلاتها، وثانيهما اللاتمركز الذي يعني تفويت صلاحيات الإدارات المركزية للإدارات الجهوية بالنسبة لمختلف القطاعات.

إن هذا الورش سيحتاج إلى وقت وبيداغوجية تنزيل، خاصة أنه ينص على تفويت الصلاحيات وتخصيص الموارد البشرية ورصد الإمكانات المالية واعتماد مناهج العمل وغيرها، إنه ورش ليس سهلا والدول عادة ما تطبقه خلال عقود من الزمن، ونحن عازمون على العمل في بضع سنوات أن ننتقل إلى تنزيله وتحقيق مستوى معقول من اللاتمركز.

بقي لنا ورش مهم آخر سبق أن تطرقنا إليه في الزيارات الأولى، وهو إعداد عقود برنامج لإيجاد صيغة للتعاقد بين الجهة والدولة أو بين الجهة والحكومة. هذا الورش مازال في إطار عملية التفكير والإعداد، لكن سنقوم بأول تجربة في القريب وسنحاول تطويرها، لأن التعاقد له أهمية كبرى تتجلى في وضوح الرؤية بالنسبة للجميع، وتحديد ماذا سنعمل في المراحل المقبلة وفق عقد برنامج واضح وما هي التزامات كل طرف من الأطراف المتدخلة وبالتالي ستكون خارطة الطريق واضحة وكل واحد يعرف التزاماته وواجباته وحقوقه في إطار هذا التعاقد.

Comments (0)
Add Comment