جريمة بيئية: الإجهاز على شجرة معمرة بشارع ابن عطية بجليز يثير غضب الساكنة وسط صمت الجهات الوصية.

يشهد شارع ابن عطية بحي جليز بمراكش موجة استياء عارمة إثر إقدام إحدى الشركات المتخصصة في البناء على اقتلاع شجرة معمّرة كانت تقف شاهدة على التاريخ العمراني والإيكولوجي للمنطقة. العملية التي تمت بطريقة وُصفت بـ”الوحشية”، خلّفت موجة غضب واسعة وسط الساكنة والفاعلين المهتمين بالشأن البيئي، خاصة في ظل الصمت المريب للجهات المسؤولة وغياب أي تدخل يذكر لحماية الفضاء الأخضر بالمدينة.

هذا الفعل، الذي يعتبره متتبعون “جريمة بيئية كاملة الأركان”، جاء في وقت تروّج فيه المدينة لصورها كعاصمة للسياحة الإيكولوجية وواجهة حضرية تحترم المعايير البيئية. غير أن مشاهد الإجهاز على هذه الشجرة المعمرة، بمحاذاة ورشة للبناء، طرح أسئلة محرجة حول من منح الترخيص أو تغاضى عن هذا الفعل، ومن يتحمل مسؤولية مراقبة مثل هذه الممارسات التي تهدد الرصيد البيئي لمراكش.

الساكنة، من جهتهم، يتساءلون: من سمح لهذه الشركة باقتلاع شجرة يعود عمرها لعقود؟ وأين هي الجهات الوصية عن البيئة بالجماعة والولاية ومختلف أجهزة المراقبة؟ ولماذا يتم التساهل مع مرتكبي مثل هذه التجاوزات التي تضرب في العمق التزامات المدينة تجاه قضايا المناخ والبيئة؟

وتطالب فعاليات جمعوية وحقوقية بضرورة فتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية، مؤكدين أن حماية الشجر والفضاءات الخضراء ليست ترفاً، بل التزام قانوني وأخلاقي وركن أساسي في هوية المدينة الحمراء. كما شددوا على أن التساهل مع هذه السلوكات يشجع على مزيد من الاعتداءات في غياب الردع والمحاسبة.

وتبقى القضية اختباراً حقيقياً لإرادة السلطات في التصدي لمثل هذه الجرائم البيئية، ووضع حد للفوضى التي تستغل فيها بعض الشركات غياب المراقبة لضرب أهم مكونات البيئة الحضرية بمراكش.

Comments (0)
Add Comment