جدل شواهد الانخراط داخل الجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينغ… بين إشكالات الحكامة القانونية واحتجاجات الفاعلين الرياضيين

شريف مولاي بوبكر: بيان مراكش

أثارت قضية نشر شواهد الانخراط الخاصة بعدد من الأندية المنضوية تحت لواء الجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينغ، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة منصة “فيسبوك”، جدلاً واسعاً داخل الأوساط الرياضية، بعدما اعتبر عدد من الفاعلين أن هذه الممارسات تكشف عن إشكالات عميقة على مستوى الحكامة والتدبير القانوني داخل الجامعة.

وتحوّل هذا النقاش من مجرد تفاعل رقمي حول وثائق تنظيمية إلى موجة انتقاد حادة، عبّر من خلالها مدربون ومسيرون وفعالون رياضيون عن رفضهم للطريقة التي يتم بها تدبير ملف الانخراط، في ظل غياب توضيحات رسمية دقيقة حول الأساس القانوني والإداري الذي يحكم هذه العملية.

ويستند تنظيم الجامعات الرياضية بالمغرب إلى القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، الذي يحدد بوضوح اختصاصات الجامعات الرياضية، وكيفية اشتغال أجهزتها، وطرق اتخاذ القرار، مع التأكيد على مبدأ الشرعية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضرورة احترام مقتضيات الأنظمة الأساسية والمصادقة عليها داخل جموع عامة قانونية.

وفي هذا السياق، يثير عدد من المتتبعين إشكالات مرتبطة بوضعية الجامعة الحالية، خاصة في ظل الحديث عن اختلالات تنظيمية وفقدان النصاب القانوني أو حالات شغور على مستوى الأجهزة المسيرة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى قانونية استمرار اتخاذ قرارات ذات طابع إداري ومالي في غياب شروط الحكامة المؤسساتية الكاملة.

كما يطرح المهتمون أسئلة جوهرية تتعلق بآلية منح شواهد الانخراط، والجهة المخول لها قانوناً الإشراف على عمليات الاستخلاص المالي، ومدى توفر تفويض قانوني واضح يتيح الاستمرار في تدبير هذا الملف الحساس، خصوصاً في ظل غياب بلاغات رسمية توضح للرأي العام الرياضي طبيعة الوضع التنظيمي الراهن.

وقد اعتبر عدد من الفاعلين أن نشر شواهد الانخراط على منصات التواصل الاجتماعي ساهم في تأجيج الجدل، بعدما تحول الأمر إلى مادة للنقاش العام، وأثار ردود فعل غاضبة لدى رؤساء أندية ومدربين، الذين عبروا عن استغرابهم من غياب التواصل المؤسساتي وافتقاد الشفافية في تدبير هذا الملف.

وفي مقابل ذلك، يؤكد متابعون للشأن الرياضي أن الجامعة، باعتبارها مؤسسة وطنية، تظل خاضعة للقانون ولمراقبة السلطات الوصية، وأنها ملزمة باحترام مقتضيات الحكامة الجيدة، خصوصاً في ما يتعلق بالتدبير المالي والإداري، وتوضيح الأسس القانونية لأي قرار أو إجراء يهم الانخراط أو العضوية.

كما يشدد هؤلاء على أن التمييز بين اختصاصات الجامعة والعصب الجهوية والأندية أمر أساسي، وفق ما ينص عليه التنظيم الرياضي الوطني، وأن أي خلط بين هذه المستويات يخلق ارتباكاً مؤسساتياً ويؤثر سلباً على استقرار المنظومة الرياضية.

ويطالب عدد من المتتبعين بضرورة تدخل الوزارة الوصية من أجل توضيح الوضع القانوني والإداري للجامعة، ووضع حد لحالة الغموض التي باتت تؤثر على ثقة الفاعلين الرياضيين، مع الدعوة إلى إصدار بلاغ رسمي يحدد الأساس القانوني المعتمد في عمليات الانخراط، وكيفية تدبير الجانب المالي المرتبط بها.

كما يدعو آخرون إلى تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في أي تدبير رياضي سليم، محذرين من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان داخل الساحة الرياضية الوطنية، في وقت تحتاج فيه الرياضة المغربية إلى الاستقرار المؤسسي والحكامة الرشيدة أكثر من أي وقت مضى.

Comments (0)
Add Comment