جدلية الإدارة والتنمية


بقلم أبو أمين

تعتبر الإدارة قاطرة من قاطرات التنمية وآلية من آلياتها وبدونها لن تستطيع أي أمة تحقيق الأهداف المرسومة للتقدم والإزدهار.

وتصنف الإدارة تارة كفن من فنون التدبير التي يترك الإداري المتمرس لمساته الشخصية كما يترك الرسام أثره على لوحته الفنية بلمسات ريشته،ومن ثمة فالإدارة تتعامل  مع الإنسان والمجتمع، و تتعامل مع جوانب غير مادية في الإنسان والمجتمع، و تواجه ظروفا خاصة تحتاج إلى الخبرة والحنكة واللمسة الفنية الشخصية لتجاوز هذه الظروف وحل المعضلات.

وتصنف تارة أخرى كعلم له أصوله وقواعده ونظرياته تطبق فيه المناهج العلمية وتتعامل فيه مع مختلف الجوانب المادية من موارد بشرية ومادية.

وإذا كانت الإدارة ميثاقا من مواثيق المجتمع بين الدولة والمواطن في تدبير وتنظيم شؤونه بناء على ما ورد في دستور المملكة فإن أسئلة جوهرية تطرح علينا بإلحاح:
هل تم اختيار الأطر الكفأة القادرة على قيادة قاطرة التنمية بناء على المقاييس والمعايير المذكورة أعلاه في الكفاءة والعلم والنزاهة وكذا فن تدبير الشأن العام؟
وبالتالي أين وصلنا في مؤشر التنمية بين الأمم؟ أين موقعنا في التنمية بين الأمم؟هل حققت الإصلاحات الإدارية المتعاقبة الهدف المنشود في التنمية..؟ هل فعلا تحقق التقدم ولو نسبيا في إطار هذه التنمية؟
من الناحية الدستورية تنص القوانين رقم 02.12 المتعلقة بالتعيين في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين 49 و 92 من الدستور
والمرسوم رقم 2.12.412 صادر في 11 أكتوبر 2012 بتطبيق أحكام المادتين 4 و 5 من القانون التنظيمي رقم 02.12 فيما يتعلق بمسطرة التعيين في المناصب العليا .
تنص على اعتماد عناصر الموضوعية والشفافية والخبرة والتكوين والمستوى العلمي في تقلد مهام المسؤولية،
وفي دستور المملكة لسنة 2011، مجموعة من المقتضيات التي تكرس مبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق والشفافية والمساواة والنزاهة،

أقولها بكل موضوعية كثير من مناصب المسؤولية، وليس كلها، لا تطبق عليها المقتضيات القانونية المذكورة أعلاه ولا أخفي أن مكونات المجتمع وفعالياته ومؤسسات الرقابة وذوي الإستحقاق ومن يعنيهم الأمر في الترشيح لهذه المناصب كلهم يتحملون مسؤولية ما يقع من إختلالات وأعطاب، فقلما تتقدم عرائض الطعن لإلغاء هذه التعيينات في مناصب المسؤولية لدى المحاكم الإدارية و بالتالي يكون هذا سببا رئيسيا في هذه الأعطاب والإختلالات إلا ما ندر (انظر ملف 371/7110/2016 حكم 2446 بتاريخ 24/06/2016 المحكمة الإدارية بالرباط تعيين بمنصب المسؤولية بدون اعتماد مسطرة التباري ودون مراعاة المقتضيات القانونية.)
الرجل المناسب في المكان المناسب مقولة قديمة ومتداولة بكثرة ولكنها تحمل في طياتها معاني كبيرة في السياسة والإدارة وتحقيق العدالة .وأن مغربنا في كثير من مرافقه مسؤولون وطنيون شرفاء أكفاء يتركون بصماتهم في النزاهة والإستقامة والحكامة الجيدة ،ولعل ذلك ما جعل المغرب يسير بسرعتين : الأولى هي التي يسير بها القطار فائق السرعة بقاطرة قوية المحركات محطاته أوراش ضخمة في تكنولوجيا الطاقات المتجددة محطة “نور” في وارزازات وتيكنولوجيا الفضاء بثلاث أقمار اصطناعية (الثالث افريقيا بعد مصر وجنوب افريقيا) ومشروع ميناء طنجة المتوسط، وشبكة كبيرة من الطرق السيارة (1400كلم) والبراق أول خط سككي فائق السرعة بإفريقيا وغيرها من الأوراش الضخمة التي وضعت المغرب في مرتبة متقدمة إفريقيا
والثانية هي التي يسير بها قطار صدئ مهترئ يسير في سكة واحدة فقط؛ تتناوب فيه الإصطدامات والحوادث ويسقط ضحايا وموت وعاهات، وخسارات في البضائع المنقولة ويمر عبر دواوير الهشاشة والبؤس والبطالة والفقر والظلم الإجتماعي ومختلف مظاهر التخلف والرجعية.
إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها يا رسول الله قال إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة
أبو أمين

Comments (0)
Add Comment