بقلم : هشام الدكاني
للأسف أصبحت أصبحت التفاهة كنزا يحافظون عليه بكل الطرق والوسائل ، لأنها النجاح في معتقدهم وخاصة أنهم وجدوا عبر شبكات التواصل الإجتماعي وبعض المواقع الإلكترونية مكانا خصبا للإبداع في تفاهتهم ، فلا عجب أن تجد تافها يحضى بشهرة عالية ولم يقدم أي شي ، سوى أنه قال جملة تافهة جعلت منه قدوة للعديد من ضعيفي الشخصية والفكر.
إن نظام التفاهة هذا يضمن لك ما ترغب..!
يضمن لك إن دخلته من أي طرف شئت تحقيق النجاح الذي تحلم به..!
يضمن لك بشكل رئيسي الحصول على المال ، المعيار الأساسي للنجاح. دخولك عالم التفاهة ، يعني دخولك مصانع التفاهة المتنوعة ، ولك بعد ذلك أن تختار أي مصنع شئت ، لتنتج تفاهة تتناسب ورغباتك وإمكانياتك وقدراتك ، ثم لن يؤرقك كثيرا كيفية ترويج وبيع المنتج ، وتحقيق الكسب السريع.
هذا النظام صاحب شبكة واسعة ليس في محيطك فحسب ، بل العالم من حولك يتولى ترويج ونشر المنتج طالما يحقق معاييره ، وأبرزها التفاهة بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
يدعم التافهون بعضهم بعضا ، فيرفع كل منهم من شأن الآخر ، لتقع السلطة بيد جماعة تتضخم بٱستمرار.
لقد أصبح لها مكانة ، ما يشكل مجتمعا طاردا لأصحاب القيم والعلم والرأي ، إذ لا مكان لهم بينهم.
فالزائف مانع للحقيقي ، مثلما المنحط مانع للأخلاقي.
والتافهون بعضهم أولياء بعض ، وما يؤكّد ذلك ، يستحيل ألا يجمع صاحب سلطة تافه من حوله إلا أمثاله ، فلا نقول إن السلطة أو الرأس في سلطة ما بريئة من التفاهة ، بينما الذين حولها تافهون ، بل البطانة السيئة تلتف حول متسلط تافه.
التفاهة أصبحت نظاما ونموذجا تم نصبه ، والأسوأ من كل ذلك أن لها فرصا أكبر للنجاح..!
وما يحدث اليوم هو أن التفاهة تقوم بتسطيح وتمييع كل شيء وفي كل مكان ، في العمل والدراسة والإعلام والسياسية ومؤسسات الدولة والمؤسسات الثقافية والتعليمية والصناعية والتجارية… وبصيغ متعددة أكثر بؤسا وشمولا مما نتوقع..!
نعم ، اليوم نعيش في عالم لا يعترف بقيمتنا ، لكن رغم كل الإحباط ، إلا أنه لن نتجاهل أن لنا دورا هاما في التغيير عوض أن نعلن الحداد.