محمد سيدي: بيان مراكش
تماشيا مع ما أوردته بعض المصادر الإعلامية من توضيحات حول الموضوع، والتي نؤكد أنها لا تعكس الواقع والبعيدة عن الصواب ، بخصوص موضوع الشكاية المقدمة من طرف مواطنين إلى السيد عامل عمالة تحناوت، الدكتور رشيد بن شيخي، ضد شخص يباشر مهام قابض بقرية تمصلوحت، والذي نفيت عنه صفة “الموظف” في المراسلة الرسمية ، فإننا، وفي إطار إحترامنا لحق الرأي والتوضيح، نسجل لقراء جريدة بيان مراكش الملاحظات التالية:
أولًا، إن وصف المعني بالأمر بأنه “مجرد مكلف بمهمة”، كما ورد في المقال المذكور، لا يعفيه من الخضوع للمسؤولية الإدارية والقانونية، ما دام يباشر مهام تدخل في صميم الوظيفة العمومية، لا سيما تحصيل الأموال، و تدبير الموارد الوقفية، أو إنجاز المعاينات الميدانية، وهي مهام حساسة ومؤطرة قانونيًا.
فالقانون الإداري بالمملكة المغربية الشريفة لا يقصر المسؤولية على الموظفين النظاميين فقط ، بل يمتد إلى كل شخص يُناط به تنفيذ مهام دائمة داخل مرفق عمومي، حتى وإن لم يكن مرسمًا أو حاملًا لرقم تأجير.
ثانيًا، إن صفة “مكلف بمهمة” من الناحية القانونية لا تمنح إلا لموظف موجود أصلًا داخل هيكلة الإدارة المعنية، وتُعتبر امتدادًا أو توسيعًا لاختصاصه الأصلي.. أما في الحالة موضوع الشكاية، فإن الشخص المعني لا يملك أي صفة وظيفية رسمية ضمن نظارة الأوقاف وهو الجواب الذي توصلنا به من المعنين بالأمر بعد جواب عمالة الحوز ، وبالتالي، فإن الحديث عن “تكليف بمهمة” في حقه يُعد تجاوزًا إداريًا وتكييفًا غير سليم قانونًا.
ثالثًا، حتى في حالة وجود تكليف فعلي، فإن هذا الوضع الإداري لا يُلغي الخضوع للمسؤولية التأديبية أو الزجرية في حال ثبوت اختلالات أو تجاوزات.. فمهام تتعلق بالقبض أو التسيير المالي، ولو بصفة مؤقتة، تُخضع صاحبها لمبادئ الشفافية،و المحاسبة، والرقابة، ولا يمكن إعتباره خارج دائرة المسؤولية القانونية لمجرد غياب رقم تأجير أو الترسيم.
رابعًا، إن هذا النوع من المقالات ، إذا لم يُبْنَ على وقائع دقيقة وتحليل قانوني سليم ، قد يفهم منه تقليل من أهمية الشكايات أو محاولة لإبعاد المسؤولية ، وهو أمر لا يخدم لا الإدارة ولا المرتفقين..
وفي هذا الإطار، نتقدّم بخالص الشكر والتقدير إلى السيد عامل إقليم الحوز، الدكتور رشيد بن شيخي، على تفاعله الإيجابي والمسؤول مع الشكاية، وحرصه المعهود على صيانة حقوق المواطنين في ظل دولة الحق والمؤسسات.
كما نؤكد أن التفاعل مع الشكايات لا يجب أن يكون شكليًا كما قد يتصور البعض، بل ينبغي أن يكون مبنيًا على فحص دقيق وسليم للمساطر والوقائع، تكريسًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيزًا للثقة بين المواطن والإدارة.
إن هذا الرد لا يهدف إلى الطعن في الأشخاص، وإنما هو دعوة مسؤولة لإعادة النظر في بعض المضامين الإعلامية والإدارية، في سبيل حماية كرامة المواطن، وضمان تطبيق القانون بشكل عادل ومنصف للجميع .. وحفظ الله مولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حامي الملة والدين، والساهر على حسن تطبيق القانون، وأدامه الله فخرًا وضامنًا لوحدة الوطن واستقراره.