تعمل المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، من خلال مجموعة من البرامج، على تكريس الحكامة الجيدة، باعتبارها مكونا أساسيا في مسلسل تحديث الإدارة وتحسين الأداء، إلى جانب تعزيز الأمن والسلامة بالسجون من أجل حكامة جيدة.
وتنعكس هذه الحكامة من خلال مجموعة من الإجراءات التي تبنتها المندوبية، وتتمثل أساسا في اعتماد التدبير الاستراتيجي، من خلال صياغة استرايجية جديدة للفترة 2016- 2018، تشمل إلى جانب محور عرضي خاص بالبيئة، والنوع والهشاشة، أربعة محاور رئيسية تهم أنسنة ظروف الاعتقال، وتأهيل المعتقلين لإعادة الإدماج وضمان أمن وسلامة السجناء، وتحديث الإدارة وتعزيز إجراءات الحكامة.
ويبرز تقرير الأنشطة للمندوبية برسم سنة 2015، أن هذه المحاور تضم 21 برنامجا ترمي إلى تحقيق 60 هدفا عبر تنفيذ 140 إجراء، مع اعتماد 96 مؤشرا لتقييم مدى تحقيق الأهداف المسطرة.
وتشمل الإجراءات، أيضا، مواصلة تفعيل ورش الجهوية، إذ يشكل اللاتمركز الإداري رهانا حقيقيا لتطور الإدارة. وقد تبنت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج هذا التوجه الاستراتيجي منذ 2010. وتم خلال 2015، في إطار مواصلة الانخراط في هذا الورش، إعداد مشروع يتضمن دراسة دقيقة وتقييم شامل لحجم العمل بالمديريات الجهوية والمؤسسات السجنية التابعة لها.
وبخصوص إجراء تدبير ملفات المنازعات القضائية، يشير تقرير المندوبية إلى أن عدد القضايا المفتوحة خلال سنة 2015 عرف انخفاضا ملموسا مقارنة بالعدد المسجل سنة 2014، حيث عرفت وتيرة تطور عدد القضايا المفتوحة خلال الفترة 2011-2015 ارتفاعا من 36 قضية سنة 2011 ليبلغ 52 قضية خلال 2013، ليعرف بعدها انخفاضا ملحوظا حيث بلغ خلال سنة 2014 ، 48 قضية ليستقر في 38 قضية فقط إلى غاية نهاية سنة 2015.
ويبرز تقرير المندوبية أن هذا المحور يكتسي أهمية بالغة داخل المنظومة الإدارية، انطلاقا من دوره في حماية مصالح الإدارة والدفاع عنها، واستمرارا للجهود الرامية إلى الرقي بأدائها، حيث تحرص المندوبية العامة على اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتحصين قراراتها الإدارية لتفادي الثغرات التي يمكن أن تعتريها وتتبع ملفات المنازعات الرائجة أمام المحاكم، فضلا عن تقديم الاستشارات القانونية لفائدة مصالحها وذلك للتحسيس بالدور الوقائي من المنازعات، وكذا لتفادي اللجوء التلقائي والمباشر إلى القضاء، نظرا لما يترتب عليه من إهدار للوقت والجهد والموارد.
وتولي المندوبية أهمية للانفتاح والتفاعل مع المحيط الخارجي، من خلال الانفتاح على وسائل الإعلام، انسجاما مع الالتزامات الدولية للمملكة في ما يتعلق بالولوج إلى المعلومة كأحد المبادئ الأساسية للحكامة الجيدة.
وينعكس هذ الاهتمام من خلال إتاحة الفرصة للمنابر العالمية لتنوير الرأي العام وإشاعة الحقيقة، إذ استجابت المندوبية خلال 2015 لما يزيد عن 75 طلب صحفي، كما قامت بإصدار 102 بلاغا صحفيا قصد تنوير الرأي العام بخصوص بعض القضايا المثارة أو المستجدات التي عرفتها المندوبية العامة خلال نفس السنة، كما تم الترخيص بإجراء ما يزيد عن 10 ربورتاجات، أهمها البرنامج الوثائقي الذي قدمته إحدى القنوات الوطنية تحت عنوان “سجناء…بحكم المهنة”، سعيا إلى التعريف بخصوصية العمل السجني والصعوبات التي يعيشها حراس السجون في أدائهم لمهامهم.
ويتمثل انفتاح المندوبية أيضا من خلال تعزيز الشراكات الوطنية والتعاون الدولي، وتعزيز الحضور في اللقاءات الدولية.
كما تشمل الإجراءات التي تساهم في تكريس الحكامة الجيدة، إعادة هيكلة المصالح المركزية والخارجية وإعداد الدلائل المسطرية، فضلا عن دعم الأخلاقيات بالوسط السجني، وكذا تحيين الخريطة السجنية.
ويحظى محور تعزيز الأمن والسلامة بالسجون بأهمية كبرى من أجل تحقيق الحكامة الأمنية الجيدة، حيث تتجلى المجهودات المبذولة لتعزيز شروط الأمن والسلامة وفق حكامة أمنية جيدة في توفير التأطير الأمني اللازم للساكنة السجنية، وتعزيز آليات المراقبة والتفتيش، وتبني إجراءات السلامة والوقاية من الحرائق وتدبير الحالات الطارئة، والتأهيل الأمني للبنايات المخصصة للسجون، والتطبيق السليم للمسطرة التأديبية.
كما تقوم الحكامة الأمنية الجيدة على تصنيف السجناء، باعتبارها مقاربة أمنية لغاية إدماجية.
وتحرص المندوبية أيضا على تطوير القدرات من أجل مواكبة أمثل لمسؤوليات القطاع السجني، وذلك من خلال تعزيز وتثمين الموارد البشرية، وإرساء النظام المعلوماتي المندمج، وكذا دعم اللوجستيك.