إعداد بدر شاشا
منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش المملكة في 30 يوليو 1999، تغيّر المغرب بشكل جذري في مختلف المجالات، حيث قاد المشروع الملكي نهضة شاملة تستهدف تحسين الظروف المعيشية للمواطن، تحديث المؤسسات، تطوير الاقتصاد، تعزيز المكانة الدولية للمملكة، وتحقيق التنمية المستدامة في جميع جهات البلاد.
المنجزات التي تحققت ليست مجرد مشاريع منفردة، بل مقاربة استراتيجية طويلة المدى تركز على الاقتصاد، البنية التحتية، الخدمات الأساسية، الموارد البشرية، الاستدامة البيئية، التنمية الاجتماعية، والاندماج الإقليمي والدولي.
الرياضة: تعزيز الهوية الوطنية وتطوير البنى التحية
شهدت الرياضة في المغرب قفزة نوعية كبيرة، فإلى جانب الاهتمام بالفرق والمنتخبات الوطنية، بنى المغرب مركبات رياضية حديثة وملاعب دولية، كما عمل على تعزيز دور الرياضة في المجتمع وخاصة لدى الشباب. المغرب يستضيف بطولات كبرى، من بينها كأس الأمم الأفريقية 2025، ويشارك في تنظيم مونديال 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وهو ما يؤكّد تطوّر الرياضة المغربية على مستوى الأداء والتنظيم.
الرحلة الرياضية جاءت متوازية مع دعم الرياضات الجماعية والفردية، وتشجيع فرق وطنية في منافسات إفريقيا والعالم، إضافة إلى رفع مكانة الرياضة كرافد مهم للهوية الوطنية والاندماج الاجتماعي.
الصحة: إصلاحات عميقة وتوسيع خدمات الرعاية الصحية
شهد قطاع الصحة إصلاحات واسعة منذ بداية الألفية، تم خلالها توسيع شبكة التغطية الصحية، تحسين البنية التحتية للمستشفيات، وزيادة الموارد البشرية الطبية. المغرب عَمَّم التغطية الصحية الإجبارية لتشمل الملايين من المواطنين، وتوسع في بناء وتجهيز مستشفيات جديدة، وتحديث الخدمات الصحية الأساسية، مما ساهم في تحسين وصول المواطنين إلى العلاج.
وقد تم توظيف آلاف الأطر الصحية وتوسيع عدد أطباء الأسرة، وتطوير مراكز صحية في المدن والبوادي، بهدف القضاء التدريجي على الفوارق في الرعاية الصحية بين المناطق.
التعليم: تطوير المؤسسات وربطها بسوق العمل
شهد التعليم في المغرب إصلاحات مهمة تستهدف تقليل الفوارق بين التعليم الحضري والريفي، وتحسين جودة التعليم، وتحديث المناهج وزيادة الموارد المادية والبشرية. تم بناء مدارس ومعاهد وجامعات جديدة، كما تم إدخال تقنيات حديثة في التعليم والربط بين مؤسسات التعليم وسوق العمل.
وقُدم دعم لتكوين المعلمين، رفع رواتب بعض الفئات التعليمية، والانخراط في برامج شراكة مع مؤسسات أجنبية لتعزيز التعليم العالي والبحث العلمي.
النقل والبنية التحتية: نقلة نوعية في الربط الوطني والإقليمي
عرفت البنية التحتية للنقل في المغرب تحديثًا غير مسبوق، من خلال:
إنشاء وتوسيع شبكة الطرق السيارة الحديثة بين المدن الكبرى.
إطلاق قطار البراق فائق السرعة الذي يربط طنجة بالدار البيضاء، وهو الأول من نوعه في إفريقيا بسرعة تصل إلى 320 كم/س.
المخطط الوطني لتوسيع شبكة القطار ليشمل المزيد من المدن، بما في ذلك خط سريع يربط الرباط – الدار البيضاء – مراكش استعدادًا لكأس العالم 2030، وبموجب خطة بلغت نحو 96 مليار درهم.
اقتناء 168 قطارًا جديدًا من فرنسا وإسبانيا وكوريا لتحسين الشبكة وسعات النقل.
هذا التطور الكبير في النقل ساهم في تقليص زمن التنقل بين المدن، دعم الاستثمار والسياحة، وتقوية الروابط الاقتصادية بين جهات المملكة.
المشاريع الوطنية الكبرى والتنمية الاقتصادية
خلال العقدين الماضيين، تم تطوير مشاريع ضخمة تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية، من بينها:
المناطق الصناعية الحرة مثل منطقة طنجة المتوسط التي أصبحت من بين أكبر موانئ الحاويات في إفريقيا.
برامج لتشجيع الصناعة، خاصة في قطاع السيارات والصناعات الجوية والإلكترونية، من خلال خطة تسريع وتيرة الصناعة.
دعم الاستثمار الخاص وجذب الشركات الأجنبية عبر تحسين مناخ الأعمال وإنشاء مناطق اقتصادية.
كل هذه المشاريع ساعدت على خلق فرص شغل جديدة، تقوية الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية.
الطاقة: الاستدامة والتحول الأخضر
في قطاع الطاقة، اتخذ المغرب خطوات جريئة نحو الاستدامة والتحوّل إلى الطاقات المتجددة:
مشروع نور ورزازات للطاقة الشمسية يعد من بين أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في العالم.
زيادة نسبة الطاقات المتجددة لتصل نحو أكثر من 40–50% من الطاقة العامة بحلول 2030، مع خطط لإدخال الهيدروجين الأخضر كمصدر للطاقة المستقبلية.
اتفاقيات ضخمة مع شركاء دوليين لتطوير الطاقة وربطها بتصنيع الطاقة الكهربائية ونقلها عبر شبكات حديثة.
هذا يساهم في تعزيز استقلال الطاقة، خفض التلوث، وتوفير طاقة نظيفة ومستدامة.
الماء والأمن المائي: مواجهة التحديات المناخية
في ظل تزايد ندرة المياه وتحوّلات المناخ، قام المغرب بتطوير إستراتيجيات واسعة لضمان الأمن المائي:
مشاريع تحلية مياه البحر لإنتاج أكثر من 1.7 مليار متر مكعب سنوياً بحلول 2030، تغطي أكثر من نصف احتياجات الماء الصالح للشرب.
ربط شبكات توزيع المياه بين الأحواض المختلفة وتحسين الاستغلال المائي بشكل فعال.
اعتماد مشاريع حديثة في توزيع المياه للمدن والبوادي، خاصة في المناطق المعرضة للجفاف.
هذه المشاريع تعزز الأمن الغذائي، وتخفف من تأثيرات الجفاف على الزراعة والمواطنين.
التنمية الاجتماعية ومحاربة الفقر
أطلقت المغرب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH) في 2005، وهي مشروع اجتماعي ضخم يستهدف الفئات الأكثر هشاشة، تقليل التفاوتات الاجتماعية، وتحسين الدخول والولوج للخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم. وقد أحدثت هذه المبادرة تحسناً في مؤشرات الفقر متعدد الأبعاد من 11.9% عام 2014 إلى 6.8% عام 2024، وهو مؤشر على تأثير السياسات الاجتماعية في رفع مستوى المعيشة.
الثقافة، الهوية، والشأن الديني
لعب المغرب دورًا مهمًا في الحفاظ على الهوية الدينية المعتدلة وتعزيز التعايش، إذ يعمل الملك بصفته أمير المؤمنين على تحديث الخطاب الديني، دعم مؤسسات التعليم الديني، وتشجيع الوسطية الدينية.
كما رُعيت المشاريع الثقافية مثل المتاحف والمهرجانات التي تعزز الثقافة المغربية وتروّج التراث الوطني على الصعيد الدولي.
الدبلوماسية والمكانة الدولية
المغرب عزز موقعه كفاعل مهم في إفريقيا والعالم، من خلال علاقات استراتيجية مع دول أوروبا، الشرق الأوسط، وأفريقيا، وهو عضو فعال في الاتحاد الإفريقي، ويساهم في ملفات السلام والتعاون الدولي.
منذ 1999 حتى 2025، أحدث المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس تحوّلًا استراتيجيًا شاملاً في جميع القطاعات الحيوية، حيث أحدثت المشاريع نهضة حقيقية في:
الرياضة وتشجيع الشباب وتطوير البنى الرياضية.
الصحة وتعميم التغطية الصحية وتحسين جودة الخدمات.
التعليم وتحديث المؤسسات وربطها بسوق العمل.
النقل بشبكة طرق حديثة وقطار فائق السرعة.
الاقتصاد بتنويع الإنتاج وجذب الاستثمارات.
الطاقة بالتحوّل نحو طاقات نظيفة ومتجددة.
الماء بضمان الأمن المائي من خلال مشاريع تحلية وتوزيع ذكية.
التنمية الاجتماعية بمحاربة الفقر وتوسيع فرص الشغل والخدمات.
الثقافة والدين بدعم الاعتدال والحفاظ على الهوية.
الدبلوماسية بتعزيز مكانة المغرب إقليميًا ودوليًا.
وهنا أوجه رسالة شكر وتقدير لصاحب الجلالة الملك محمد السادس
في هذه اللحظة المضيئة، وفي ختام هذا التقرير الشامل، أرفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المغرب وأمير المؤمنين، الذي سطر بيده المبدعة صفحات من التاريخ، وغيّر مجرى حياة أمة بأكملها. لقد كانت قيادته الرشيدة منذ توليه العرش في يوليو 1999 مثالًا حيًا للحكمة والاعتدال، وعملاً مبدعًا في رعاية الوطن وشعبه، دون كلل أو ملل.جلالتكم، يا صاحب الجلالة، جعلتم من المغرب أرضًا للنماء والازدهار، بلدًا يتقدم بخطى ثابتة نحو المستقبل، ويضيء دروب أبنائه بالأمل والتفاؤل. كل مشروع، وكل إصلاح، وكل طريق، مدرسة، مستشفى، منشأة رياضية، أو محطة طاقة، لم يكن مجرد إنجاز مادي، بل كان تعبيرًا صادقًا عن حبكم العميق لمواطنيكم، وسعيكم الدؤوب لضمان حياة كريمة لكل مغربي ومغربية.
إن شعور الامتنان لا يقاس بالكلمات، فهو ينبع من القلب، ويظهر في كل شارع ومدينة وقرية، في عيون الأطفال الذين يجدون تعليمًا أفضل، وفي مرضى يجدون رعاية صحية متقدمة، وفي الشباب الذين تتحقق أحلامهم بفضل فرص العمل والتنمية المستدامة. لقد منحتم الوطن كرامته، وألهمتم الأجيال القادمة، وجعلتم من المغرب مثالًا يُحتذى في القارة الإفريقية والعالم بأسره.
وباسمي، بدر شاشا، أقدم لجلالتكم خالص الشكر والتقدير على كل لحظة عطاء، على كل رؤية، وعلى كل جهد بذلتموه من أجل أن يعيش المواطن المغربي حياة أفضل، وأن يكون وطننا شامخًا بين الأمم. لقد كنتم وستظلون دائمًا شعلة الأمل، ورمز التفاني، وملهم الأجيال في كل زمان ومكان.