حذّر تقرير تحليلي نشره موقع الأبحاث الأمنية الأمريكي «Lawfare»، بالتعاون مع مؤسسة بروكينغز، من تنامي المخاطر المرتبطة بتوسع أنشطة تنظيم «داعش» في منطقة الساحل الإفريقي، خاصة في ظل سعيه إلى بناء شبكات لوجستية عابرة للحدود قد تمتد تداعياتها إلى جنوب أوروبا، داعياً إلى تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي بين المغرب وإسبانيا لمواجهة هذه التهديدات.
وأشار التقرير إلى أن التطورات الأمنية المتسارعة في منطقة الساحل لا ينبغي التعامل معها باعتبارها أزمة إقليمية بعيدة عن أوروبا، موضحاً أن استمرار نشاط الجماعات المتطرفة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو قد يتيح لها تطوير قدرات جديدة على التجنيد والتحرك وتوفير التمويل والدعم اللوجستي خارج مناطق انتشارها التقليدية.
وأوضح التحليل أن تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى» لم يعد، وفق التقييم الوارد في التقرير، يقتصر على تنفيذ عمليات محلية، بل يسعى إلى استثمار الروابط العابرة للحدود وشبكات التهريب والفضاء الرقمي لتوسيع دائرة تأثيره، بما قد يرفع احتمالات انتقال التهديدات إلى دول أوروبية.
وفي هذا السياق، تناول التقرير قضية شخص ألماني من أصل لبناني، أشار إلى محاولته التوجه إلى موريتانيا بغرض الالتحاق بالتنظيم في مالي، قبل المرور عبر وجهات أخرى. واعتبر معدّو التحليل أن هذه التحركات تبرز أهمية تتبع المسارات المحتملة التي قد يستغلها المتطرفون للتنقل بين إفريقيا وأوروبا، مع ضرورة التعامل مع تفاصيل القضايا الأمنية وفق المعطيات الموثقة بشأنها.
وسلط التقرير الضوء على الموقع الاستراتيجي للمغرب باعتباره حلقة وصل بين منطقة الساحل والفضاء الأوروبي، مبرزاً أهمية التعاون مع إسبانيا، خصوصاً في ما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية ورصد تحركات العناصر المتطرفة ومواجهة شبكات التجنيد والتمويل.
كما أشار إلى أن الأجهزة الأمنية المغربية تمكنت، منذ سنة 2025، من تفكيك خلايا يشتبه في ارتباطها بتنظيم «داعش» في منطقة الساحل، من بينها خلية بمدينة طنجة، قال التقرير إنها كانت تنشط في تمويل مقاتلين بمناطق مختلفة والتخطيط لتنفيذ اعتداءات. وتأتي هذه المعطيات، بحسب التحليل، في سياق تصاعد المخاوف من محاولات التنظيم توسيع حضوره واستغلال شبكات الدعم خارج معاقله الإفريقية.
وتوقف التقرير عند الممر الرابط بين المغرب وإسبانيا، ولا سيما منطقة طنجة ومضيق جبل طارق، باعتباره مجالاً يستدعي يقظة أمنية متواصلة بسبب كثافة التنقلات والروابط الجغرافية واللوجستية بين ضفتي المتوسط. كما استحضر عمليات أمنية سابقة، من بينها تفكيك شبكات وخلايا يشتبه في ارتباطها بالتنظيم، باعتبارها مؤشرات على طبيعة التحديات التي تواجهها الأجهزة المختصة.
وفي قراءته لتطور التنظيم، أشار التقرير إلى أن «داعش الساحل» استفاد من التوترات المحلية والمظالم الاجتماعية والتنافس بين الجماعات المسلحة لتوسيع نفوذه في أجزاء من منطقة الساحل، فضلاً عن استقطاب عناصر من خلفيات مختلفة. ويرى معدّو التحليل أن هذه العوامل تساعد التنظيم على إعادة ترتيب صفوفه والحفاظ على قنوات الدعم والتمويل، رغم تراجع أعداد المقاتلين الأجانب مقارنة بالفترات السابقة.
وحذّر التقرير من أن التركيز على فروع تنظيم «داعش» النشطة في مناطق أخرى، مثل أفغانستان وبقايا التنظيم في الشرق الأوسط، قد يؤدي إلى التقليل من أهمية التهديد المتنامي في منطقة الساحل، داعياً الدول الأوروبية إلى تطوير مقاربات أمنية أكثر شمولاً تأخذ بعين الاعتبار الروابط بين بؤر التوتر الإفريقية وشبكات التطرف العابرة للحدود.
وخلص التحليل إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعميق الشراكة بين الرباط ومدريد، من خلال تعزيز تبادل المعلومات، وتنسيق الأبحاث الأمنية، ومراقبة مصادر التمويل ومسارات التجنيد والدعم اللوجستي، بما يسهم في الحد من قدرة الجماعات المتطرفة على استغلال الثغرات الأمنية والقانونية لمد نشاطها بين إفريقيا وأوروبا.