في ظل الدينامية الشبابية المتصاعدة التي تطالب اليوم بإصلاح المنظومة الصحية ببلادنا، وفي إطار التواصل المستمر الذي نقوم به كمندوبين عن منخرطي ومؤمني تعاضديتي OMFAM و MUSFAM، نرى من واجبنا أن نصدح بالحقيقة: مؤسستنا، للأسف، ما زالت تغرد خارج السرب.
فبينما تتجه كل المؤسسات نحو التحديث والشفافية والنجاعة في التسيير، تواصل بعض التعاضديات اعتماد منهجيات متجاوزة تحت مسمى “التواصل” أو “الزيارات التفقدية”، وهي في حقيقتها لا تعدو أن تكون رحلات استجمام جماعية تحت غطاء العمل الإداري. زيارات تنتهي دوماً بزيادة في ريع المجلس الإداري من خلال تعويضات سخية عن التنقلات، دون أن يخرج إلى العموم تقرير واحد يبرر الغاية أو الحصيلة من هذه التحركات التي تجوب مدن المملكة شمالاً وجنوباً (من طنجة إلى أكادير مروراً بوجدة).
أربع سنوات من “الزيارات” دون أثر ملموس، دون تقييم موضوعي لأداء المجلس، ودون مبادرات حقيقية لتحسين خدمات المنخرطين.
فهل من صحوة للضمائر الحية داخل هذه المؤسسة؟
هل يستمر هذا العبث الإداري بينما يعاني آلاف المنخرطين من تأخر التعويضات عن الملفات المرضية ومن تعريفة مرجعية مهترئة باتت تشكل وصمة عار على مؤسسة عضو في نظام كنوبس؟
إن الانشغال الحقيقي يجب أن ينصب على إصلاح الخدمات وتحسين آجال التعويض، وليس على تنظيم الرحلات أو تضخيم التعويضات.
ولعل الصمت المريب الذي خيّم بعد اللقاء الوحيد الذي جمع رؤساء التعاضديات بمراكش بشأن مشروع إدماج كنوبس في CNSS، يثير أكثر من علامة استفهام:
لماذا لم يصدر أي توضيح رسمي؟
هل تحققت المصالح والمنافع الشخصية للبعض فآثروا الصمت؟
أم أن الصفقة قد مُرّرت كما لمح إلى ذلك الدكتور البرلماني مشكوراً في مداخلته؟
لقد آن الأوان أن يتحمل المجلس الإداري للهيئات التعاضدية لموظفي الإدارات والمصالح العمومية بالمغرب مسؤوليته الكاملة، ويعيد توجيه البوصلة نحو ما يخدم فعلاً المنخرطين، بعيداً عن لغة الخشب التي يتقنها المسؤول الأول، والتي لم تعد تقنع أحداً.
إن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الجرأة في النقد والاعتراف بالاختلال، قبل فوات الأوان.