تصريح ترامب كرئيس للولايات المتحدة بشأن الصحراء المغربية: موقف أمريكي ثابت يربك الجزائر ويعزلها إقليميا

بيان مراكش- عبد العزيز – ل-

في خطوة دبلوماسية جديدة تؤكد على استمرارية الموقف الأمريكي تجاه النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب هي الحل الوحيد والعملي للنزاع، مؤكداً أن “السيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية أمر لا يقبل التشكيك”.

هذا التصريح، الذي أطلقه الرئيس ترامب بصفته الرئيس الحالي للولايات المتحدة، ليس موقفاً معزولاً أو مؤقتاً، بل امتداد واضح لسياسة أمريكية تبلورت منذ سنوات، بدأت مع إدارته السابقة عام 2020 حين أعلنت الولايات المتحدة لأول مرة اعترافها الرسمي بسيادة المغرب على صحرائه.

غير أن الجديد في خطاب ترامب اليوم هو الوضوح غير المسبوق في التعبير عن هذا الدعم، إذ أكد بشكل صريح أن الإدارة الأمريكية ستعمل على تعزيز حضورها في الأقاليم الجنوبية المغربية، وتطوير التعاون الاقتصادي والعسكري مع المغرب، خاصة في منطقة الداخلة والعيون، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي.

في مقابل هذا الاصطفاف الدولي المتزايد خلف المبادرة المغربية، تجد الجزائر نفسها في موقف حرج ودبلوماسي مكشوف. فقد تمادت لسنوات في تقديم نفسها كطرف “محايد”، بينما الواقع يُثبت أن الجزائر هي الطرف المباشر والرئيسي في النزاع، من خلال دعمها المالي والسياسي والعسكري لجبهة البوليساريو.

الموقف الأمريكي الجديد-القديم، الذي أصبح أكثر حزمًا ووضوحًا تحت إدارة ترامب الثانية، أربك القيادة الجزائرية التي سارعت إلى إطلاق تصريحات متناقضة، تارة تتهم فيها واشنطن بـ”الانحياز”، وتارة تدعو إلى “حل عبر الأمم المتحدة”، متناسية أن المجتمع الدولي بات يعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية المرجع الوحيد الجاد والواقعي لحل النزاع.

بعد الولايات المتحدة، انضمت فرنسا رسميا إلى صف الدول الداعمة للمقترح المغربي، معتبرةً في صيف 2024 أن “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يشكل أساسًا جديًا لحل دائم”. كذلك فعلت إسبانيا ومعظم الدول العربية والخليجية التي افتتحت قنصليات لها في مدينتي العيون والداخلة.

الجزائر، ومعها قلة من الدول التي لا تملك تأثيرا دبلوماسيا كبيرا، باتت معزولة في موقفها، تردد خطابا قديمًا تجاوزه الزمن، فيما يُواصل المغرب حصد الاعترافات والدعم العملي لمبادرة وصفها مجلس الأمن بـ”الجدية وذات المصداقية”.

تصريح الرئيس ترامب اليوم لم يكن مجرد موقف دبلوماسي، بل إعلان سياسي واضح يحمل في طياته رسالة قوية للمنطقة: الولايات المتحدة تدعم مغربية الصحراء دون مواربة، وترى في الحكم الذاتي الحل الوحيد الواقعي. هذا الموقف يُشكل ضربة جديدة وقوية للجزائر، التي لم يعد بمقدورها الترويج لرواية انفصالية متهالكة، في ظل واقع إقليمي ودولي يتغير بسرعة لصالح الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

Comments (0)
Add Comment