تسلطانت.. «مفتاح البرلمان» الذي يشعل الحسابات الانتخابية.. من يربح أصواتها ومن يدفع ثمنها؟

في كل محطة انتخابية، يعود اسم تسلطانت إلى الواجهة وكأنه «مفتاح» لا يمكن تجاهله في الحسابات السياسية بدائرة سيدي يوسف بن علي – المدينة. منطقة ذات وزن انتخابي واضح، وأصواتها تحولت، منذ سنوات، إلى هدف تتنافس عليه اللوائح والمرشحون.

منذ انتخابات 2009، بدا أن الطريق نحو أحد المقاعد البرلمانية يمر، في جزء منه، عبر استقطاب أسماء وازنة من أبناء تسلطانت، القادرة على تعبئة جزء من القاعدة الانتخابية المحلية.

وفاطمة الزهراء المنصوري كانت بدورها واعية بهذه المعادلة، بعدما اعتمدت في 2009 و2011 على المرحوم محماد إيحوف، أحد أبناء المنطقة، قبل أن يظهر اسم أمين درويش، ابن عبد العزيز درويش، ضمن حسابات انتخابات 2015.

لكن سنة 2021 حملت مفاجأة قلبت المشهد، بعدما اختار عبد العزيز درويش خوض المنافسة في مواجهة المنصوري، ليتمكن من الظفر بأحد المقاعد البرلمانية الثلاثة، في محطة أكدت مرة أخرى أن تسلطانت ليست رقماً عادياً في المعادلة الانتخابية.

واليوم، ومع اقتراب استحقاقات 2026، يعود السؤال بقوة: هل ما زالت القاعدة نفسها تحكم المشهد؟ وهل لا تزال تسلطانت هي «المفتاح» الذي يبحث عنه المتنافسون لفتح أبواب البرلمان؟

وليس هذا الرهان حكراً على اسم أو حزب بعينه، إذ سبق ليونس بن سليمان، خلال ثلاث ولايات تشريعية، أن استفاد بدوره من حضور أحد أبناء المنطقة، حسن الغشيم، ضمن تجارب انتخابية بألوان حزبية مختلفة.

الرسالة واضحة: اختلاف الأحزاب والمرشحين لم يغير حقيقة واحدة، وهي أن تسلطانت تملك وزناً انتخابياً يجعلها مطلوبة عند كل استحقاق.

لكن هنا تبدأ الأسئلة الأكثر إزعاجاً.

لماذا تتذكر بعض الحسابات السياسية تسلطانت بقوة عندما تقترب صناديق الاقتراع، بينما تتراجع حرارة الاهتمام بمشاكلها وانتظارات سكانها بعد إعلان النتائج؟

هل تتحول المنطقة إلى «خزان انتخابي» في موسم الانتخابات، ثم تعود إلى الهامش عندما تنتهي المنافسة؟

وإذا كانت أصوات تسلطانت قادرة على المساهمة في صناعة برلماني، فلماذا لا تكون مطالب سكانها قادرة بالقدر نفسه على فرض نفسها داخل أجندة هذا البرلماني؟

المواطن لا يريد أن يكون مجرد رقم في معادلة انتخابية، ولا يريد أن يتحول ابن المنطقة إلى مجرد اسم يوضع في لائحة لاستقطاب الأصوات.

المواطن يريد مدرسة، وطريقاً، ونظافة، وإنارة، وماءً، ومرافق صحية ورياضية وثقافية، وفرصاً اقتصادية، وتدبيراً جماعياً ينسجم مع حجم المنطقة وانتظارات سكانها.

والأهم أن أي حديث عن استثمار المشاريع أو الإمكانات العمومية في المنافسة الانتخابية يجب أن يبقى في إطار السؤال المشروع، إلى حين وجود معطيات أو أدلة رسمية تثبت أي مخالفة.

فالمال العام ليس ورقة انتخابية، والمشروع العمومي ليس ملكاً شخصياً لمنتخب، والإنجاز الذي يمول من المال العام هو حق للمواطن، وليس منّة انتخابية.

وفي المقابل، فإن أي حديث عن شراء الأصوات أو استعمال المال للتأثير في إرادة الناخبين يجب أن يخضع للأدلة والتحقيقات والجهات المختصة، لا للأحكام المسبقة أو الاتهامات المجانية.

لقد تغيرت تسلطانت، وتغير وعي سكانها أيضاً.

ولم يعد كافياً أن يظهر اسم من أبناء المنطقة إلى جانب مرشح أو وكيل لائحة حتى تُحسم المعادلة.

اليوم، الناخب يريد أن يعرف: ماذا فعل هذا المرشح؟ ماذا قدم؟ ماذا دافع عنه؟ وما الذي تحقق فعلاً على أرض الواقع؟

من يريد أصوات تسلطانت، عليه أولاً أن يقدم كشف حسابه أمام سكانها.

فزمن الوعود الانتخابية وحدها يقترب من نهايته، وزمن التعامل مع الانتماء الجغرافي باعتباره «بطاقة عبور» إلى البرلمان ينبغي أن يفسح المجال لمنطق جديد عنوانه: الثقة مقابل العمل، والصوت مقابل المسؤولية، والتمثيلية مقابل المحاسبة.

وفي انتخابات 2026، قد لا يكون السؤال الأكثر أهمية هو: من سيضع ابن تسلطانت في لائحته؟

بل السؤال الذي قد يقلب الحسابات كلها:

من يستطيع إقناع سكان تسلطانت بأنه يستحق أصواتهم؟

فإذا كانت تسلطانت قد تحولت لسنوات إلى «مفتاح انتخابي»، فإن مفتاح هذا المفتاح يوجد اليوم في يد الناخب نفسه.

والناخب، وحده، من يقرر لمن سيفتح الباب… ومن سيبقى خارجه.

Comments (0)
Add Comment